فهرس الكتاب
والأصول لا تنبني على ظنيات الأدلة. لأن ما انبنى على الظني ظن. ذم الله متبعيه، وكفر معتنقيه فقال: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } (النجم/28) .
ولذلك قال علماء الأصول: الدليل إذا تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
2.أصول الدين وأساسياته قطعية يقينية
إن هذا ينقلنا إلى القول بأن أصول الدين وأساسياته قطعية يقينية. وذلك لقطعية أدلتها ثبوتًا ودلالة. ولو لم تكن هذه الأصول أدلتها كذلك لكان الدين من أساسه ظنيًا خاضعًا لتعدد الأراء ووجهات النظر. وهذا يؤدي إلى تعدد الأديان وتفرقها دون معرفة الحق فيها من الباطل، على وجه الجزم واليقين (1) .
3.الأدلة الظنية تصلح في الفرعيات لا الأساسيات
الإسلام عقيدة وعمل.
ولكل منهما أصول وأساسيات، وفروع وملحقات.
مثال الأصول والأساسيات: الإيمان بوحدانية الله تعالى ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - والصلاة والزكاة وحرمة القتل والزنا. وهذه لا تقبل الاختلاف وتعدد وجهات النظر ما بين مثبت وناف. بل جاء الشرع بقول واحد فيها مجمع عليه بين الأمة على اختلاف مذاهبها. فلا تجد مسلمًا عالمًا أم جاهلًا لا يؤمن بوحدانية الله، أو ينكر نبوة محمد رسول الله، أو لا يقر بالصلاة والزكاة، أو يُحل القتل ويستحل الزنا.
والسبب في هذا الإجماع على القول الواحد قطعية النصوص الدالة على هذه الأمور الأساسية، وعدم قبولها للاحتمال وتعدد الآراء. ولولا ذلك لحصل الخلل والفساد في الدين والدنيا. وعلى هذا الأساس يكون من أنكر واحدًا منها كافرًا خارجًا من الملة.
(1) مر بنا سابقًا قول الشاطبي في كتابه (الموافقات) -3/65: (التشابه لا يقع في القواعد الكلية. وإنما يقع في الفروع الجزئية. والدليل على ذلك من وجهين: أحدهما الاستقراء أن الأمر كذلك. والثاني أن الأصول لو دخلها التشابه لكان أكثر الشريعة متشابها. وهذا باطل) .