الصفحة 63 من 461

* وأما الاجتهاد النقلي فلا يخلو أن يكون النقل - أو النص الشرعي الذي تجري عليه عملية الاجتهاد - ظنيًا أو قطعيًا. فإن كان النص ظنيًا فلا يصح اعتماده في الأصول، فخرجت النصوص الظنية من الموضوع. وإن كان قطعيًا فلا اجتهاد فيه. لأنه واضح محدد المعنى. وما كان كذلك فلا حاجة فيه إلى الاجتهاد. ولذلك أجمع الأصوليون على أنه (لا اجتهاد مع النص) . ولا شك أن النص الذي لا اجتهاد معه هوالنص الصريح القطعي الدلالة. لأن كثيرًا من الاجتهادات تجري في ميدان النصوص. وكثيرًا من النصوص يختلف العلماء في تفسيرها حسب اجتهاداتهم. تلك هي النصوص الظنية الدلالة. ولذلك جاء في بعض تعاريف الاجتهاد أنه (تحصيل حكم شرعي من دليل ظني) . وعبَّر عن ذلك بعض الأصوليون بقولهم: (المجتهَد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي) . وفسروا ذلك بقولهم: (ان الأحكام الشرعية التي فيها أدلة قطعية، لا تحتمل الاجتهاد والاختلاف. مثل وجوب الصلاة والصيام وحرمة الزنا ونحو ذلك مما وردت فيه أدلة قطعية. أما الأحكام التي لم ترد فيها نصوص قطعية، وإنما وردت فيها نصوص ظنية الثبوت أو الدلالة فهي التي يجري فيها الاجتهاد) (1) . وقالوا كذلك:(أما القطعي فلا مجال للنظر فيه بعد وضوح الحق في النفي أو الإثبات. وليس محلًا للاجتهاد. وهو قسم الواضحات؛ لأنه واضح الحكم حقيقة والخارج

عنه مخطئ قطعا) (2) .

وبما أن الأصول قائمة على النصوص القطعية الواضحة الدلالة، إذن امتنع الاجتهاد في الأصول كما امتنع التقليد. لعدم الحاجة إليهما بعد وضوح النص وضوحًا يجعل عامة الناس متمكنين من فهمه دونما حاجة إلى اجتهاد العلماء أو تقليدهم.

(1) الوجيز في أصول الفقه ص 410 - الدكتور عبد الكريم زيدان.

(2) الموافقات في أصول الأحكام 4/410 - أبو إسحاق الشاطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت