فهرس الكتاب
وكذلك يمكن القول: بما أنه لا تقليد في الأصول، إذن وجب أن تكون النصوص الدالة عليها واضحة لعوام الناس بحيث لا يحتاجون معها إلى اجتهاد ولاتقليد. فيقتصر التقليد على الفروع لأن غالبها قائم علىالأدلة الظنية فساغ فيها التقليد.
فكل أصل يفتقر إلى النص القطعي الدلالة فليس بأصل. فإلحاق أصل كهذا بالأصول باطل. أي أن الأصل يشترط له أن يكون دليله نصًا قرآنيًا قطعي الدلالة.
وهذا يعني أن كل نص يصعب على العوام فهمه. أو مشكل يحتمل وجوهًا تحتاج إلى اجتهاد لمعرفة الراجح منها. لا يصح اعتماده دليلًا في الأصول.
10.الأصول تثبت بالنصوص لا بالشروح
من الحقائق الواضحة: أن كل القضايا الأصولية -سواء في الاعتقاد أم التشريع- لا يحتاج عامة المسلمين -للعلم بها- سوى تلاوة نصوصها القرآنية. فهي لا تحتاج الى شرح أو توضيح. فضلًا عن أن تكون قضايا فلسفية يطول فيها الكلام، وتكثر المقدمات.
ومن الحقائق الملاحظة أن الأصول التي انفردت بها الفرق الخارجة عن الجماعة، لا يمكن إثباتها بالنصوص القرآنية وحدها. دون شرح او تفصيل أو تأويل. بل نجد أصحابها يخوضون في الفلسفة والكلام خوضًا يصعب على العوام فهمه. ولولا التقليد الأعمى لما آمن بها هؤلاء العوام. لأن الكلام في إثباتها فوق مستوى مداركهم.
وهذا يثبت أن هذه الأصول التي شذت بها هذه الفرق ليست أصولًا معتبرة شرعًا. وإلا لما احتاجت إلى هذه الشروح والتفصيلات والفلسفة والتأويلات. كما هو شأن الأصول.
11.القرآن محفوظ معنى كما هو محفوظ لفظًا
من المعلوم من الدين بالاضطرار أن القرآن الكريم محفوظ من الزيادة والنقصان بحفظ الله له بنفسه. كما قال سبحانه:
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر/9) .
{ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } (الكهف/27) .