فهرس الكتاب
{ مَا كَانَ هَذَا القرآن أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ } (يونس/37) .
{ إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } (فصلت/41-42) .
وذلك ان الله تعالى ختم النبوة. فلا بد -ليحفظ الدين- أن يحفظ مصدره. وإلا احتجنا إلى نبي جديد يدل الناس على موضع التحريف. كما كان عليه الامر من قبل.
ولا شك أن الغاية من حفظ الالفاظ والمباني هو حفظ المقاصد والمعاني.إذ الألفاظ وسيلة لتأدية غاية هي المعنى. فلا بد أن يحفظ اللفظ بحيث يؤدي المعنى المطلوب دون إمكانية تسلط علماء السوء عليه ليحرفوا معناه. والا انتفت الغاية ولم تتحقق الحكمة من حفظ اللفظ . فيكون الله -سبحانه عن ذلك- قد حفظ شيئًا لا غاية ترجى من حفظه. وإلا ما معنى أن يتعهد الله بحفظ اللفظ دون المعنى الذي هو الغاية؟!
كيف يمكن لعلماء السوء أن يتسلطوا على المعنى؟
هنالك وسيلتان أو نافذتا اختراق يتسلل من خلالهما علماء السوء دائمًا لتحريف المعنى هما: تفسير اللفظ بالرأي أو بالرواية.
ولا شك أن الرأي والاجتهاد، وكذلك الرواية هما نتيجة جهد بشري لم يتعهد الله بحفظه وعصمته. فالخطأ يتطرق إليهما -ولا بد- بل الهوى كذلك. فيفسر اللفظ وتصنع الرواية نصرة للمذهب، وتأييدًا للرغبة والمقصد. وبما أن أساسيات الدين لا تقبل الخطأ وإلا صار الدين عرضة للخطأ مشكوكًا فيه من أساسه- فلا بد أن تحفظ نصوصها من أي وسيلة يمكن من خلالها أن يتطرق الخطأ أو الشك إلى معانيها. إذن لا بد أن تحفظ نصوص الأصول من آراء العلماء ورواياتهم، حتى تكون معصومة ومحفوظة لفظًا ومعنى. وإلا أمسى الدين من أساسه عرضة لطروء الخطأ عليه.
وهذا يعني أن أي اصل احتاجت نصوصه القرآنية إلى تفسير بالرأي او الرواية فليس بأصل.
12.وظيفة الروايات (السنة) تأكيد الأصول وتفريعها لا تأصيلها