الصفحة 66 من 461

أما وظيفة الروايات فهي تأكيد ما جاء في القرآن من أصول وتأييدها. وكذلك تفصيلها وتفريعها. فالصلاة مثلًا لم تستقل الروايات بتأصيلها. إنما ثبت أصلها بالآيات القرآنية أولًا. ثم جاءت الروايات تؤكد الأصل من ناحية، وتفصل فرعياته من ناحية أخرى. وهكذا أصل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. كذلك أساسيات الدين الأخرى كالزكاة والصيام والحج والجهاد.

أما أن يثبت أصل مهم من أصول الدين لم يرد في القرآن بالنص القطعي، فهذا ليس له وجود في ديننا -إذ جميع أصوله ثبتت بالقرآن ابتداءًا- ولا يصح للأسباب التي ذكرناها سابقًا.

ومن المعلوم أن السنة شرح للقرآن وثمرة من ثماره. والشرح تفريع وتفصيل لما هو موجود أصلًا. والثمرة لا تنشئ أصلًا بل هي محتاجة الى أصل تنشأ منه، وتقوم عليه. والسنة بالنسبة للقرآن كالقوانين التي تشتق من الدستور الذي يمثل القضايا الكلية أو الأصول. والقوانين لا تنشئ قضايا كلية بمعزل عن الدستور. إنما تتفرع عنه، وتبنى عليه. وهذا من معنى قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (النحل: 44) .

ولقد تأملت في الروايات التي في مصادر أهل السنة المعتمدة. كالكتب الستة، فلم أجدها -ولله الحمد- تضيف أصلًا جديدًا على أصول القرآن. ولا تحذف منها أصلًا. لا روايات الآحاد. ولا الروايات المتواترة.

ثم إن تصحيح الروايات وتضعيفها من شأن علماء الحديث. ولا بد لعامة الناس من تقليدهم في ذلك. فاعتماد الروايات في إثبات الأصول دون صريح القرآن نوع من التقليد. وهو في الأصول باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت