فهرس الكتاب
كذلك فإن الروايات يمكن أن تختلق وتنسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه. أو إلى غيره. على عكس آيات القرآن التي تعهد الله بحفظها إلى حد استحالة اختلاقها، أو اشتباهها بغيرها. فإن أحدًا من الناس -مهما أوتي من علم- لا يمكن أن يختلق عبارة وينسبها إلى كتاب الله. وإلا افتضح أمره للعام والخاص. ولذلك التجأ المبطلون إلى الروايات يصنعونها ويزخرفونها فيصعب تمييز الصحيح منها من الضعيف إلا على ذوي الاختصاص. وهذه ثغرة نفذوا من خلالها لا يمكن إغلاقها إلا بإعلام الناس بأن المصدر الوحيد المعصوم من ورود الخطأ أو الهوى هو الآيات القرآنية المحكمة. فلا يعتمد على سواها في الأصول. وأما شرط التواتر فإنه يمكن ان يُدَّعى. وقد أضيف إلى روايات أثبتوا بها أصولًا للزندقة! وألله تعالى أرحم بعباده من أن يكل أصل دينهم إلى
مثل هذا المرجع الذي لا اتفاق عليه. وتوجد فيه ثغرات يمكن للباطل أن ينفذ من خلالها.
فجعل الروايات مرجعًا في أصول الدين مع هذه المزالق المهلكة، واستغنائنا عنها بنصوص القرآن لايسوغ شرعًا، ولا يقبل عقلًا.
13.مرجعيتنا في الأصول قرآنية لا بشرية
بما أن أصول ديننا لا تخضع نصوصها إلى آراء العلماء ولا إلى رواياتهم. وبما أن الأصول لا يصح فيها تقليد العلماء. فإن العلماء ليسوا مرجعًا لنا في الأصول لعدم حاجة الناس فيها إليهم. وهذا يعني أن مرجعيتنا في أصول ديننا وأساسياته قرآنية ربانية لا علمائية بشرية.
فما هو دور العلماء إذن؟
إن دور العلماء ينحصر في دائرة الفروع. والاجتهاد في الأدلة الظنية. وهذا هو معنى تعريف الاجتهاد بأنه (تحصيل حكم شرعي من دليل ظني) . إن الدليل الصريح القطعي واضح بنفسه فلا يحتاج إلى مجتهد.
وإذن مرجعية العلماء تدور في باب الفروع والظنيات. أما الأصول والقطعيات فليست واقعة في دائرة اختصاصهم.