الصفحة 68 من 461

وينبغي أن يلحظ في هذا المقام أن الفروع المستندة إلى الأدلة القطعية خارجة أيضًا عن دائرة الاجتهاد. لأن الدليل القطعي-كما قلنا- لا يحتاج إلى مجتهد. كقوله تعالى في عدة المتوفى عنها زوجها: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } (البقرة/234) .

حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق وأفضلهم طرًا لم يكن خارج هذه المرجعية القرآنية. كما قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَتبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي } (الأعراف/203) . وقال: { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي } (سبأ/50) . وقال: { ووجدك ضالًا فهدى } (الضحى/7) . أي بالوحي. كما قال تعالى: نحن نقص عليك أحسن القصص بما

أوحينا اليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (يوسف/3) .

وفي قوله تعالى: { منه آيات محكمات هن أم الكتاب } (آل عمران/7) : أن المتشابهات يرجع في معرفة معناها إلى الآيات المحكمات. لا إلى الآراء، أوالروايات. وهذا في الأصول. وكذلك في الفروع الثابتة بالنص القطعي الدلالة في القرآن.

14.التفسير أو التأويل لا يُثبِت أصلًا دون النص الصريح

ينقسم الاحتجاج بالقرآن إلى قسمين:

1.احتجاج بالنص نفسه. لوضوحه وصراحته ... .

2.احتجاج بتفسيره. لحاجة النص إليه.

ولكن الله تعالى لم يجعل أدلة الأصول إلا نصوصًا واضحة صريحة لا تحتاج الى شرح أو تفسير.

والسر في ذلك أن التفسير عمل بشري. وكل إنسان مهما بلغ من العلم ليس معصومًا من الزلل. فإذا أوكلت أصول الدين الى التفسير صارت عرضة للخطأ. فلا يصح اعتماد التفسير في تأصيل الدين لعدم عصمته من الخطأ والهوى. فوجب اعتماد النص القرآني وحده في الأصول. لأنه معصوم منهما لفظًا ودلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت