الصفحة 69 من 461

فيرفض كل أصل أثبت بالتفسير أو التأويل دون النص نفسه؛ لأن التفسير في حقيقته قول المفسر، وليس قول الله جل شأنه.

15.العقل لا يستقل بتأسيس الأصول دون النص القرآني المحكم

وللسبب نفسه لا يمكن اعتماد ما يسمونه بـ (العقل) - وهو في حقيقته (الرأي) لا أكثر-في تأسيس الأصول. إن العقل لا يمكن أن يكون حجة في ذلك. لأن الحجة يجب أن يكون معصومًا من تطرق الخطأ والهوى. والعقل البشري ليس كذلك.

ولا شك أن اعتماد العقل البشري -والحالة هذه- في تأسيس الأصول يفتح باب الدين واسعًا أمام أعدائه ليندسوا فيه ويقولوا ما شاؤوا بحجة أن العقل يقول به. بل الواقع التاريخي للعقائد والأديان والمذاهب الفكرية يشهد بأن أدعياء العقل قد انحدروا الى القول بما تأباه العقول، وتأنف منه الأذواق، وترفضه الفطرة السليمة.

ولو كان العقل حجة في الأصول لما كان هناك داع لبعثة الأنبياء عليهم السلام.

لعدم حاجة الناس إليهم حاجة ضرورية بعد أن حصرت وظيفة الرسول في بيان الفرعيات. وأما الأصول فتترك لعقول الناس وآرائهم!

وهذا منطق غير معقول فلقد كان للروم والفرس فلسفة وآراء مستندة إلى العقل؟! فهل دعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقاتلهم المسلمون من أجل أن يستبدلوا فلسفة بفلسفة ورأيًا برأي؟!

ما معنى قوله تعالى إذن: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } (البقرة/2) ؟ أهو

هدى في الفروع دون الأصول؟

وما معنى قوله تعالى: { وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } (البقرة/213) ؟ اختلفوا فيه من الفروع أم الأصول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت