الصفحة 70 من 461

وما معنى قوله تعالى: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَْنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى } (النجم/23) ؟ إن لم يكن الظن وما تهواه الانفس هو ما اعتمده الناس بعقولهم وآرائهم بمعزل عن الهدى الذي جاء من الرب؟! وإلا كان البشر - وليس الله - مصدر الهدى والتشريع في أخطر قضايا الدين. ألا وهي الأصول. وذلك من أبواب الكفر.

وما معنى قوله تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } (النحل/89) . إن لم تكن الأصول أول شيء نزل الكتاب بتبيينه؟!

وما معنى قوله تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } (التوبة/115) . إن لم تكن الأصول مما بينه الله مما يتقون؟

نعم! لو كان (العقل) شيئًا معينًا له كيان مستقل محدد بحيث لا يُسأل عن مسألة أصولية إلا وأجاب فيها بجواب واحد واضح لا لبس فيه، لساغ أن يكون مرجعا في الدين. وهنا لا بد أن نلغي دور الرسالة والرسول لأنه لا حاجة لنا بهما بعد! و يكون الاعتراض على بعثة الله الرسل وجيهًا ومنطقيا!

أما والعقل في حقيقته وواقعه هو الموجود في رأس هذا الإنسان وذاك، وهؤلاء من طبعهم الاختلاف، فإن القول بحجية العقل ومرجعيته في الأصول لا معنى له.

لقد كفَّر الإمام الغزالي الفلاسفة. ورد على ابن سينا والفارابي وكتب في ذلك كتابه (تهافت الفلاسفة) . وجاء الفيلسوف ابن رشد ليرد عليه. ويكتب كتابه (تهافت التهافت) ! ولا شك أن لكل واحد من هؤلاء عقلًا جبارًا وفكرًا نافذًا. فمن منهم على الحق؟ وعقل من منهم هو الحجة والمرجع؟!

أما القرآن فشيء واحد. مجموع في كتاب. له كيان مستقل محدد. أمر الله بالرجوع إليه. وله عن كل مسألة أصولية جواب واحد واضح لا لبس فيه؛ فصحَّ أن يكون هو المرجع، والمرجع الوحيد في أصول الدين؛ لإنه المصدر الوحيد الذي يمتلك هذه المواصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت