فهرس الكتاب
ولا يستطيع عقل الانسان أن يأتي بمثل القرآن. كما قال سبحانه: قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ
الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الاسراء/88) .
ولقد صرح العلماء بأنه لا إلزام في الأمور الخلافية المستندة إلى الأدلة الظنية ولا إنكار. ولأن العلماء يختلفون في العقول فهم مختلفون في المعقول. فلا يصح أن يلزم الناس بالإيمان بما اختلفت فيه العقول، ويجعل من الأصول.
هذا كله من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن العقل لايمكن أن يثبت إلا قضايا عامة كالنبوة مثلًا. ولا يمكن له أن يثبت المطلوب الخاص لتلك القضايا العامة. وهو في المثال المضروب نبوة شخص بعينه.
إن إثبات القضايا العامة غير معتبر شرعًا دون إثبات المطلوب الخاص من تلك القضايا. فلو قال إنسان: أنا أؤمن بأن لله تعالى أنبياء. لكنه لم يثبت أو يؤمن بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -. فإيمانه هذا غير معتبر شرعًا. ويظل هذا الإنسان خارج نطاق الإسلام (أي كافرًا) ما لم يثبت المعنى الخاص (نبوة محمد) لذلك المعنى العام (النبوة) .
وهذا المعنى الخاص يعجز الإنسان أن يتوصل إليه جزمًا بالنظر العقلي وحده. دون النص الشرعي. إذن النظر العقلي لا يمكن له أن يثبت الأصول الشرعية. لأن غاية أمره أن يثبت قضايا عامة غير معتبرة شرعًا دون القضايا الخاصة. التي لاتثبت الا بالنص الشرعي.
هذا على فرض أن العقلاء جميعًا يقرون بالنبوة. وإلا فإن كثيرًا من العقلاء والفلاسفة والعلماء ينكرونها اعتمادًا على عقولهم.