الصفحة 72 من 461

والعقل يمكن أن يثبت كبريات الأصول الاعتقادية كالألوهية والنبوة والمعاد. لكنه لا يمكن أن يثبت أصولًا أخرى ضرورية في اعتبار الإيمان، كالاعتقاد بالملائكة مثلًا. وكذلك لا يتمكن العقل من إثبات عامة الأصول العملية. كالصلاة والزكاة والحج والصيام. وهذه الأصول من دونها لا يعتبر الإيمان. ولا يدخل إنسان في الإسلام.

فالاجتهاد أو النظر العقلي لا يمكن به لوحده -دون النص الشرعي- أن نتوصل إلى مطلوب الشرع من الأصول.

16.وظيفة القرآن والسنة والاجتهاد

وهنا يمكن تحديد الوظيفة الخاصة بكل من القرآن والسنة والاجتهاد.

إن وظيفة القرآن الخاصة هي تأصيل أساسيات الدين وأصوله.

ووظيفة السنة تأكيد هذه الأصول وتفريعها.

أما وظيفة الاجتهاد فتحصيل الأحكام الشرعية في الأحوال الآتية:

فقدان النص القرآني أو النبوي.

إذا كان النص ظنيًا في دلالته أو ثبوته مع الانتباه الى أن ظنية الثبوت تخص السنة وحدها لأن الكتاب قطعي الثبوت.

تنزيل الأحكام على مواردها. وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان والأعيان.

17.القرآن جمع الأدلة العقلية والنقلية

من الحقائق العظيمة التي يذهل الكثيرون عن إدراكها أو تطبيقها رغم وضوحها وتكرر ورودها في القرآن: أن القرآن العظيم يقيم أقوى الأدلة العقلية على صحة دعاواه الإيمانية.

إنه خطاب موجه إلى الكفار أولًا قبل أن يكون للمؤمنين. لذلك خاض صراعًا طويلًا مع المكذبين. حتى أقنعهم بصحة ما يدعوهم إليه بقوة حججه وبراهينه العقلية. وجاءت عشرات الآيات تخاطب العقل وترشد إلى استعماله وعدم تعطيله. وتذم تجميده والاستعاضة عنه بالتقليد.

قد يأتي التعبير عن العقل أحيانًا باللب، وأحيانًا بالقلب أو الفؤاد، وأحيانًا بالفكر أو البصر والنظر ….الخ. ناهيك عن الفاظ العلم والبرهان، وما شابه. وكلها من متعلقاته. إضافة الى اشتقاقات لفظ العقل نفسه. وقد تكرر ورودها في القرآن ما يقرب من خمسين مرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت