الصفحة 73 من 461

وأنا أعجب أشد العجب من مسلم - لاسيما اذا كان عالمًا - يقول: كيف نحتج بالقرآن على من لا يؤمن به؟!

ويشتد العجب حين يوظف هذه الحجة المغلوطة مع المؤمنين ليترك آيات القرآن ويدور النقاش بعيدًا عنه وكلا الطرفين مؤمن بصحته!!

وهذه مغالطة كبيرة جدًا من وجهين:

1.إن النقاش عادة ما يدور بين المسلمين أنفسهم. فيفترض فيهم عدم حاجتهم في إنشاء الإيمان، وتثبيت الأصول الى الأدلة العقلية المجردة. ما داموا يؤمنون مسبقًا بصحة القرآن وأنه مصدر الهداية الذي أنزله الله { ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه } (البقرة/213) .

إن دور الأدلة العقلية بالنسبة للمسلم ينحصر في زيادة الاطمئنان لا إنشاء الايمان. كما أخبر الله تعالى عن إبراهيم - عليه السلام - أنه قال: { رب أرني كيف تحيي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } (البقرة/260) . إلا إذا افترض أو اعتبر أحد الطرفين نفسه أنه خارج دائرة الإيمان.

2.إذا افترضنا أن النقاش مع طرف كافر، فالقرآن غير قاصر في إيراد الحجج العقلية أو المنطقية. ولا نحتاج الى غيره في ذلك، إلا على سبيل التوسع والاستطراد. لأن القرآن جمع أمهات الحجج العقلية وأصولها.

انظر إليه كيف يستعمل دليل الخلق لإثبات الربوبية. ودليل الربوبية لإثبات أصل الألوهية بأوجز عبارة: { اعبدوا ربكم الذي خلقكم } (البقرة/21) . فالله هو الخالق. إذن هو الرب. وبما أنه هو الرب لا غيره، فهو الاله المعبود الذي لا اله الا هو.

ثم فصل أكثر في براهين الربوبية فقال: { الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء… } (البقرة/22) . وهكذا تأتي الآيات لتصب في الهدف نفسه: { هل من خالق غير الله } (فاطر/3) . { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } (الطور/35) . { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } (آل عمران/190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت