فهرس الكتاب
والحق المذكور في الآية ما مصدره؟ أغير الله وآياته؟! { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } (الجاثية/6) .
أمَا قال الله تعالى عن رسوله: { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ القرآن فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ } (النمل/91،92) .
بلى إن الحق الصادر من الرب هو القرآن. وهو الحجة البالغة. ونحن مأمورون
باتباعه وتبليغه والاحتجاج به. { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } (الكهف/29) .
وليس هذا الغاءًا للحجج العقلية، حاشا وكلا. بل القرآن نفسه يأمر بها. وإنما هو اعتراض على إلغاء دور القرآن في مقابل ما أسموه بالعقل. فكأن القرآن في ناحية والعقل في ناحية. وأنت إما أن تختار هذا أو هذا!! وكأن القرآن ليس فيه حجة عقلية! وهو أضعف من أن يأتي بالبراهين والأدلة المنطقية. التي تلزم الكافرين والملحدين بصحة ما يقول ويدعي؟! فيحتاج الى من يتفضل عليه بالحجج التي تثبت دعاواه وينطق بما عجز هو عن الإفصاح عنه!!
هذا من أكبر البهتان ! وقد يكون من لوازم الكفران !! وإن كان صاحبه معذورًا
لقصده الحسن وعدم تصور لوازمه الفاسدة.
يقول تعالى: { إِنَّ هَذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } (الإسراء/ 9) . وهذا في كل شيء. و الحجج العقلية داخلة في هذه الكلية. إذ لهذا القرآن منها النصيب الأوفر والأقوم.
ويقول: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا } (العنكبوت/51،52) .
وهذا مع الكافرين. فكيف مع المؤمنين؟!