الصفحة 93 من 461

يتبين من خلال استقراء القرآن أن الله تعالى أثبت هذه الأصول في كتابه بالنصوص الصريحة القطعية الدلالة التي لا تحتاج إلى تفسير يوضحها، أو رواية تعضدها، أو رأي يقوي دلالتها ويسندها.

ولم يغفل القرآن ذكر أي مسالة من المسائل الضرورية والأساسية. وهي المسائل التي لا يصح التسامح فيها أو الاختلاف عليها. للزومه الفساد في الدين والدنيا. بل جاء مستوعبًا لها بلا استثناء. كما أخبر تعالى فقال: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } (النحل/89) . ولا شك أن هذه الكلية أو التعميم، إنما يقصد به الأساسيات والأصول. وإلا فإن عامة الفروع غير مبينة فيه -كما أسلفنا-

إن هذه المسائل الأساسية تنقسم إلى قسمين: قسم يدخل في باب الإيمان والعقيدة. وقسم آخر يدخل في باب الأعمال والشريعة. وهذا يقتضي أن أتناول بالبحث منهج القرآن فيهما كلًا على حدة.

المبحث الأول

منهج القرآن في إثبات أصول العقيدة

أركان الإيمان التي يدور حولها الإسلام ستة. ونستطيع أن نجمعها في ثلاثة أركان. هي أصولها ولبابها: وحدانية الله تعالى. ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - . واليوم الآخر. إذ القدر يدخل في باب الإيمان بالله، والإيمان بالملائكة والكتب يدخلان في باب النبوة.

وهذه الثلاثة هي محور الصراع الفكري بين الإسلام وخصومه. وعليها دارت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وآيات القرآن الكريم في مكة خصوصًا . فكيف أقام القرآن الأدلة

القطعية على صحتها؟

يتبين من خلال الاستقراء التام لمعرفة المنهج القرآني في إثبات العقيدة أن القرآن

الكريم يتبع المنهج الأتي:

الإخبار

إذ يذكر القرآن الكريم هذه الأصول ويخبر عنها بالنصوص القطعية التي تصرح بأنه لا اله إلا الله. وأن محمدًا رسول الله. وأن الساعة آتية لا ريب فيها. وهكذا بقية الأصول.

وينقسم الإخبار إلى قسمين: أ. أمر بالإيمان ... ب. نهي عن الكفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت