الصفحة 4 من 8

فهذا أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول:"من زعم أن في القرآن لسانًا سوى العربية فقد أعظم على الله القول" [1] .

ويقول أبو بكر ابن الأنباري: (577هـ) : وقال بعض المفسرين"صرهن معناه: سطح أجنحتهن، وأصله بالنبطية صرية، ويحكي هذا عن مقاتل بن سليمان"

(150هـ) فإن كان أثر هذا عن أحد من الأئمة، فإنه مما اتفقت فيه لغة العرب، ولغة النبط، لأن الله عز وجل لا يخاطب العرب بلغة العجم. إذ بين ذلك في قوله جل وعلا: {إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون} [2] " [3] ."

وقد وازن أبو عبيد القاسم بن سلام بين رأي شيخه أبي عبيدة، ورأي السلف الصالح، وانتهى إلى القول بعربية هذه الألفاظ بعد أن عربتها العرب، فقال:"فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيده، ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره. وكلاهما مصيب إن شاء الله. وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل، فقال أولئك على الأصل. ثم تلفظت به العرب بألسنتها، فعربته فصار عربيًا بتعريبها إياه، فهي عربية في هذا الحال، أعجمية الأصل" [4] .

ولكن الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - لا يعجبه هذا الكلام. ويصم القول بوقوع المعرب في القرآن بأنه"قول ينبو عن التحقيق"، وإنما ذهب إليه من ذهب إعظامًا لما روي عن بعض الأقدمين في ألفاظ قرآنية أنها معربة، وعجزًا عن تحقيق صحة الرواية، وعن تحقيق صحة هذه الحروف في كلام العرب، ثم تقليدًا لأولئك القائلين، وجمعًا بين القولين زعموا [5] .

فابن عطية يتوسط هذه المذاهب، ويعتدل في قوله، ويخالف الطبري فيما يذهب إليه. ويوافق أبا عبيد بن سلام في أن هذه الألفاظ عربية، بعد أن لاكتها العرب بألسنتها [6] .

د - الإكثار من الشواهد اللغوية والشعرية:

يقول في تفسيره للآية الكريمة: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة} [7] : وأما قوله تنوء فمعناها تنهض بتحامل واشتداد، ومن ذلك قول الشاعر:

(1) - المعرب للجواليقي / 4 والمزهر 1/ 226.

(2) - سورة يوسف / 2.

(3) - الأضداد لابن الأنباري / 38.

(4) - مقدمة المعرب للجواليقي.

(5) - مقدمة المعرب للجواليقي / 11.

(6) - ينظر: فصول في فقه العربية / 359 وما بعدها.

(7) - سورة القصص / 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت