الصفحة 5 من 8

ينؤن ولم يكسبن إلا قنازعًا ... من الريش تنواء النعاج الهزائل [1]

ومنه قول الآخر يصف راميًا:

حتى إذا ما اعتدلت مفاصله ... وناء في شق الشمال كاهله [2]

والوجه أن يقال: إن العصبة تنوء بالمفاتيح المثقلة بها. وقال كثير من المتأولين: المراد هذا، لكنه قلب كما تفعل العرب كثيرًا. فمن ذلك قول الشاعر:

فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق [3]

ومن ذلك قول الآخر:

وتركب خيل لا هوادة بينها ... وتشفي الرماح بالضباطرة الحمر [4]

وهذا البيت لا حجة فيه إذ يتجه على وجهة متأولة. ومن ذلك قول الشاعر:

ما كنت في الحرب العوان مغمّزًا ... إذْ شبّ حرّ وقودها أجدالها [5]

والشواهد النحوية اللغوية كثيرةً جدًا في تفسير ابن عطية، لا مكان في الدراسة اللغوية لحصرها، ويمكن الرجوع إلى التفسير لرؤية بعض مواطن هذه الشواهد [6] .

هـ - الاحتجاج بالحديث والأمثال على سلامة اللغة:

لابن عطية علم واسع في الحديث، يدل على ذلك تمييزه بين الصحيح منه والضعيف إذا تعارضا، كما فعل في مناقشة مسألة: هل"بسم الله الرحمن الرحيم"من الفاتحة أم لا؟ فقال بعد أن ساق حديثين يقتضيان أنهما من الفاتحة:"وهذان الحديثان يقتضيان أنهما من الحمد، ويرد ذلك حديث ابن كعب الصحيح. وساق حديثًا صحيحًا يقتضي أنها ليست من الفاتحة، وهذا"

(1) - لم أقف على قائل البيت. ينظر المحرر الوجيز 4/ 299

(2) - المحرر الوجيز 4/ 299، واستشهد به الفراء مع سابقه على معنى قوله تعالى: (لتنوء بالعصبة) .

(3) - البيت لعروة بن الورد. وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن والمعنى: فديت نفسه بنفسي ومالي. ومعنى ماآلوك: ماأستطيع. ينظر: الديوان / 105، والمحرر الوجيز 4/ 399

(4) - هذا البيت لخداش بن زهير بن صعصعة من السعراء المجيدين في الجاهلية أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يره، والبيت في اللسان مادة بنظر، والضباطرة: العظماء.

(5) - البيت للأعشى، قيس بن ميمون بن ثعلبة، قاله من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب وقبله قال:

فلعمر من جعل الشهور علامة قدرًا فبين نصفها وهلالها

والأجذال: جمع جذل، وهو ما عظم من أصول الشجر، انظر: الديوان /76، والمحرر الوجيز 4/ 299

(6) - ينظر المحرر الوجيز 3/ 251، 4/ 189. 4/ 414، 4/ 492، 5/ 46، 5/ 167.، 5/ 235، 5/ 427. وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت