الصفحة 24 من 67

* إذًا فمما سبق ذكره يمكن أن نعرّف مفهوم"حقوق الإنسان"في القرآن بأنه: مجموعة القواعد والمطالب التي جاءت بها آيات القرآن لتنظيم علاقات الناس ببعضهم ، على جهة الوجوب والإلزام .

المطلب الثاني: تأصيل"حقوق الإنسان"في القرآن الكريم:

من خلال مفهوم"حقوق الإنسان"في القرآن الذي تقدم ذكره في المطلب السابق ، يتأكد لدينا أن القرآن قد عني بهذا المبدأ عناية متميزة ، تأصيلًا لقواعده وتأكيدًا على وجوبه ، وفصلت السّنّة ذلك قولًا وفعلًا وتطبيقًا . ويمكن تلخيص مظاهر هذه العناية ، وذلك التأصيل في الآتي:

أولًا: تكريم الله للإنسان:

ذلك أن"حقوق الإنسان"التي أمرنا بها ، قائمة على أن الإنسان مكرم ، لتكريم الله تعالى له ، ومنحه إياه ذلك التكريم (124) . والتكريم المقصود هو: ما جعله الله له من الشرف والفضل والمحاسن (125) .

وقد ذكر أهل العلم بعض مظاهر هذا التكريم ، تعليقًا على قوله تعالى

: ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا (( 126) .

فقال الطبري: [ ( ولقد كرمنا بني آدم (: بتسليطنا إياهم على غيرهم من الخلق ، وتسخيرنا سائر الخلق لهم ] (127) اهـ .

وقال ابن كثير: ( يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم ، في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها ، ... وجعل له سمعًا وبصرًا وفؤادًا ، يفقه بذلك كله وينتفع به ، ويفرق بين الأشياء ، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية ) (128) اهـ ، إلى غير ذلك من الأقوال .

-ويتأمل الآيات الواردة في هذه المسألة ، يمكن استنباط مظاهر هذا التكريم ، ومنها:

1)أن الله اختصه بأن خلقه بيديه ، ونفخ فيه من روحه ، وسوى خلقه وأحسن صورته ، وأسجد له ملائكته ، قال تعالى: ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين ? فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (( 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت