الصفحة 27 من 67

ثالثًا: ومما يؤصل مبادئ"حقوق الإنسان"في القرآن ؛ ارتباطها الوثيق بجوانب الحياة الأخرى ، كالعقيدة والعبادة والمعاملات والعلاقات الاجتماعية ونحوها ، وهذا ظاهر من الآيات السابقة التي اقترن فيها الأمر بتوحيد الله مع الأمر بحقوق العباد: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا .. (( 142) ، ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا (( 143) .

كما أن هذه الحقوق هي واجبات شرعية ملزمة ، فهي عبادات يؤجر على فعلها ، ويحاسب على تضييعها ، وهي تنظم في مجموعها علاقات الناس ومعاملاتهم وحياتهم الاجتماعية ، فأصحاب هذه الحقوق هم فئات مختلفة من المجتمع مثل: الآباء والأمهات ، الأيتام ، الجيران ، الأبناء ، المرأة ، وهكذا .

-ومن جهة أخرى: ترتبط هذه الحقوق بالضرورات الخمس ، التي جاءت الشرائع والرسالات بحفظها ، ذلك أن مصالح الناس الدنيوية والأخروية ، إنما تكون بحفظ مقاصد الشريعة ومنها هذه الضرورات ، فهي من الدين المشترك بين الأنبياء جميعًا ، يدل على هذا قول الله تعالى: ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين .... (( 144) الآية ، وقوله: ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا ? وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل (( 145) .

-وفي هذا دلالة واضحة على أن كافة الشرائع ، جاءت بحفظ تلك الضرورات، وهي قاعدة عظيمة لحفظ حقوق الأفراد والمجتمعات العامة والخاصة (146) ، ففي حفظ الدين مثلًا ، إعطاء لحق التدين والعبادة ، وفي حفظ النفس منح لحق الإنسان في الحياة ، وفي حفظ النسل ، تأكيد لحق الإنسان في التزوج ، وحفظ المال يتضمن حق الإنسان في التملك والسعي في الأرض وممارسة أنواع المعاملات كالبيع والشراء والشراكة والتجارة ، ونحوها ، وحفظ العقل فيه حق الحرية في التفكير والتدبر ، وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت