فهرس الكتاب
6)الأعداء: من الكفار ومن في حكمهم ، وهم أصناف: المشركون وأهل الكتاب والمنافقون ، ومع مخالفتهم لنا دينًا وعقيدة ، فقد أعطاهم القرآن حقوقًا متعددة ، منها: الوفاء لهم بالعهود والمواثيق ، كما قال تعالى: ( .. إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدروهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلّطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا (( 159) ، فهذا نهي من الله عن قتال طائفتين: الداخلين في العهد المتمسكين به ، والمعتزلين للحرب الراغبين في عقد الصلح بينهم وبين المسلمين (160) .
وقال تعالى: ( ... وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق (( 161) ، أي: ( إن طلب منكم المؤمنون النصرة لهم على المشركين ، فواجب عليكم النصر ، إلا إذا استنصروكم على قوم لهم عهد وميثاق بينكم وبينهم فلا تنصروهم ولا تنقضوا العهد الذي بينكم وبين أولئك القوم حتى تنقضي مدته ) (162) اهـ .
ومن حقوقهم أيضًا: البر والإحسان إلى غير المقاتلين منهم ، قال تعالى: ( لا ينهاكم الله من الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (( 163) . وهي آية عامة في جميع الكفرة ، قال الطبري: ( عني بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم ، وتقسطوا إليهم ، لأن الله عز وجل عم بقوله:( الذي لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم( جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضًا دون بعض ، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ ، لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه قرابة نسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب ، غير محرم ولا منهي عنه ، إذا لم يكن في ذلك دلالة له ، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراعٍ أو سلاح ) (164) اهـ .