الصفحة 30 من 67

-إلى غير ذلك من أنواع الحقوق وأصناف الفئات ، والتي تؤكد عناية القرآن بمبدأ حقوق الإنسان .

المطلب الثالث: خصائص"حقوق الإنسان"في القرآن:

من خلال ما سبق بيانه في مفهوم"حقوق الإنسان"وتأصيله في القرآن الكريم ، يمكن أن نستشف معالم مهمة ، وخصائص مميزة ، لمبادئ"حقوق الإنسان في القرآن"، فمن ذلك:

1)أن مصدرها الوحي المتمثل في القرآن والسنة النبوية ، فهي منحة ربانية ، أوجبها الله للإنسان ، فهي ليست من مخلوق لبشر مثله ، يمنّ بها عليه متى شاء ، أو يمنعها إذا شاء (165) ، كلاّ ، بل هي فرض لازم وحق واجب ، من الخالق سبحانه لبني الإنسان . وقد أشارت الآيات إلى هذا في عدة مواضع كما تقدم في مثل قوله تعالى: ( ذلكم وصاكم به (( 166) وقوله: ( فريضة من الله (( 167) وقوله

: ( وقضى ربك (( 168) وغيرها .

2)أنها تنبع من التكريم الإلهي للإنسان ، الذي أكدته النصوص القرآنية الصريحة الواضحة ، كقوله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا (( 169) ، وغيرها . ولذا فإن القيام بهذه الحقوق ، هو جزء من دين المسلم وعبوديته لله تعالى ، وأمر مستقر في فطرة الإنسان التي فطره الله عليها (170) .

3)أنها شاملة لجميع أنواع الحقوق: الاجتماعية والمالية والسياسية والشخصية وغيرها ، كما أنها عامة لكل أصناف المجتمع ، ولجميع أفراده ، حتى المخالفين منهم ، كما تقدم ذكره آنفًا .

4)أنها ثابتة لا تقبل الإلغاء ولا التبديل ولا التغيير ، لأنها جزء من الدين ، ولأنها فرض من رب العالمين ، الذي حفظ دينه عامة ، قال تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (( 171) فهو باقٍ إلى قيام الساعة ، وهو صالح لكل زمانٍ ومكان ، بينما وثائق البشر عرضة للنقض والتعديل في كل وقت وحين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت