الصفحة 31 من 67

5)أنه يترتب على أدائها الجزاء والثواب ، وعلى التقصير فيها: الحساب والعقاب ، ذلك أنها واجبة ملزمة ، يؤكد ذلك بجلاء: قول النبي (:( لتؤدّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) (172) .

6)أنها أحيطت بضمانات لحمايتها من الانتهاك (173) ، تتلخص في:

أ) إقامة الحدود الشرعية ، التي من مقاصدها: المحافظة على حقوق الأفراد ، وحفظ الضرورات الخمس .

ب) تحقيق العدالة المطلقة التي أوجبها الله على العبادة في جميع الحالات: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان (( 174) .

إلى غير ذلك من الخصائص التي تميز منهج"حقوق الإنسان"في القرآن ، وتؤكد تفرده بالصلاحية المطلقة ، والعصمة من كل خلل: ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (( 175) .

المبحث الثالث:

العلاقة بين المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم

المطلب الأول:

مقارنة بين المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم:

لقد ظهر من خلال المبحثين السابقين مدى الارتباط الوثيق بين قضية"الأخلاق"وقضية"حقوق الإنسان"في القرآن الكريم . فهناك أوجه شبه واضحة ، وعلاقة حميمة ، ترجع في أصلها إلى أن كلتا القضيتين هي جزء من الدين الإلهي ، والمنهج الرباني ، وعليه فلابد أن تكون لهما تلك السمات والمزايا التي اختص بها الإسلام ، وتفرد بها هدي القرآن ، ذلك أن الله حكم -وهو أحكم الحاكمين- بما قاله في محكم كتابه الكريم:( إن الدين عند الله

الإسلام (( 176) ، وقال أيضًا: ( ومن يتبع غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (( 177) .

-وفي هذا المطلب سأجري مقارنة في الجانب النظري التأصيلي بين القضيتين ، ليتبين لنا من خلالها حقيقة العلاقة والصلة بينهما ، وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: أوجه الشبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت