الصفحة 33 من 67

1)من حيث حقيقة كل منهما ، والعامل المؤثر فيهما: فإن المؤثر الأكبر في"الأخلاق"أصلًا: هو السجية والطبع ، فالدافع النفسي فيها أقوى ، ولذا فإنه يقبل فيها (العفو) أي ما فضل من أخلاق الناس وسمحت به نفوسهم ، وسهل تناوله ، من غير إجهاد لهم ، ومع مراعاة طبائعهم وإعذارهم وترك الإغلاظ عليهم ، فلا يكلّفوا ما لا تسمح به طبائعهم ، بل يشكر من كل أحد ما لديه من خلق جميل ، ويتجاوز عن تقصيرهم ، ويغض الطرف عن نقصهم (178) . ذلك مع حثهم ومطالبتهم بالتعود على المكارم ، كما تقدم في حديث ( وإنما الحلم بالتحلم ) ، وحديث ( ومن يتصبر يصبره الله ) (179) .

يدل على ذلك قول الله تعالى: ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (( 180) .

قال الطبري: ( معناه: خذ العفو من أخلاق الناس -وهو الفضل وما لا يجهدهم- واترك الغلظة عليهم ) (181) .

ونقل هذا المعنى عن ابن الزبير ومجاهد وعروة ، ومن ذلك قول ابن الزبير: ( ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس ) (182) .

وقال الزمخشري: ( العفو: ضد الجهد: أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم ، وما أتى منهم وتسهل من غير كلفة ، ولا تداقهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا ... ) إلى أن قال: ( .. وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ) (183) اهـ .

وكذا قال السعدي: ( هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس ، وما ينبغي في معاملتهم ) (184) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت