الصفحة 34 من 67

-أما بالنسبة"للحقوق"فإن المؤثر الأصلي فيها هو: الوجوب والإحكام والمطابقة والموافقة . فالدافع الخارجي -وهو الإلزام الشرعي- فيها أقوى ، ولذا فقد جاءت مؤكدة بالأمر بها ، والتحذير من التفريط فيها ، والنهي عن ضدها ، والوعيد الشديد لمن انتهكها ، والقصاص في الآخرة ممن اعتدى على حق منها ، كما في حديث"لتؤدن الحقوق إلى أهلها"المتقدم ، إضافة إلى الضمانات التي أحيطت بها لحمايتها من الانتهاك ، ومنها: الحدود الشرعية الحازمة ، التي لا مجال للتهاون في تطبيقها بحال ، يدل على ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها-

: ( أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله -(- ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله ( ؟ فكلم رسول الله( فقال: أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) (185) .

2)من حيث الحكم الشرعي: فالفارق هنا أوضح ، إذ أن جميع"الحقوق"واجبة وملزمة شرعًا ، والآيات الواردة فيها ، جاءت مؤكدة بصيغة الأمر وغيرها ، كما تقدم مثاله في آيات الأنعام والإسراء والنساء ونحوها .

أما"الأخلاق"فهي على ضربين:

الأول: أخلاق واجبة شرعًا ، مثل: العدل ، والصدق ، وبر الوالدين ، ونحو ذلك.

الثاني: أخلاق مستحبة شرعًا ، مثل: العفو عمن ظلم ، وكظم الغيظ ، والسخاء، ونحوها .

-ويمكن الاستدلال على ذلك بالآيات التي جاءت بذكر تلك الأخلاق على جهة الحث والندب ، كآيات سورة"المؤمنون"والفرقان والمعارج ونحوها ، فقد تضمنت بعضًا من الأخلاق الواجبة ، وشيئًا من الأخلاق المستحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت