الصفحة 35 من 67

3)يظهر من خلال ما سبق ، أن هناك تلازمًا بين"الأخلاق"و"الحقوق"، وبينهما عموم وخصوص ، فالأخلاق أعم من جهة اشتمالها على أكثر الحقوق اللازمة ، وعليه فإن كل حق واجب ، هو خلق حسن ، وهو من النوع الأول (الأخلاق الواجبة) ، وليس كل خلق حسن هو حق واجب وملزم .

فهما يجتمعان من حيث المدح والترغيب فيهما ، ويفترقان من حيث الوجوب والإلزام بهما .

4)أمثلة تطبيقية لما سبق:

أ) من الحقوق الملزمة شرعًا: بر الوالدين ، وهو خلق جميل حسن ، نظرًا لوجوبه فلا يقبل التهاون فيه ، ويحرم عقوقهما ، ولا يعذر فيه بحجة السجية والطبع لمن كان في خلقه سوء وشدة مثلًا ، بل المطلوب فيه غاية البر والتذلل ، كما قال تعالى: ( فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا ? واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ... (( 186) الآية .

وكذا فإنه يترتب على التفريط فيه العقاب الشديد ، كما دلت على ذلك النصوص الشرعية الكثيرة ، ومن أصرحها قول النبي (:( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ .. إلى أن قال:( الإشراك بالله وعقوق الوالدين .. ) (187) الحديث .

إذًا: فبر الوالدين جمع بين كونه حقًا شرعيًا ملزمًا ، وبين كونه خلقًا حسنًا واجبًا .

ب) من الأخلاق الحسنة المستحبة: العفو عمن ظلم والصفح عنه ، لكنه ليس بحق واجب على المظلوم ، بل مطلوب منه على جهة الحث والترغيب ، كما قال تعالى في وصف المتقين: ( الذي ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (( 188) ، وقال أيضًا: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله (( 189) .

وقال (:( ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) (190) .

المطلب الثاني:

أثر تطبيق"المنهج الأخلاقي في القرآن"في احترام حقوق الإنسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت