الصفحة 36 من 67

إن ذلك التداخل والتشابه بين المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم، لابد وأن يترك أثرًا كبيرًا في الجانب التطبيقي العملي ، فالالتزام بذلك المنهج الأخلاقي الفريد ، الذي هو القرآن كله ، يقتضي حتمًا احترام"حقوق الإنسان"بصفة خاصة ، وغيرها من الواجبات الدينية والأحكام الشرعية بصفة عامة .

وتوضيحًا للآثار المترتبة على تطبيق المنهج الأخلاقي في القرآن في احترام مبادئ حقوق الإنسان ، ألخصها في الآتي:

1)أن الأخلاق الواجبة في أداء للحقوق بكمالها وتمامها ، وهذا أعظم احترام لحقوق الإنسان ، حيث جعل"المنهج الأخلاقي في القرآن"تطبيق هذه الأخلاق وممارستها واقعًا ؛ جزءًا من الدين ، يترتب عليه الجزاء والحساب ، والثواب والعقاب (191) .

2)أن الأخلاق المستحبة بعمومها ، تدعم وتقوي جانب احترام الحقوق وتزيدها قيمة واعتبارًا ، فلئن كانت الأخلاق الواجبة تفرض الحد الأدنى الذي يلزم اداؤه، فإن المستحب منها يضيف أضعاف ذلك الحد المفروض ، ويعمق تطبيعها ، حتى يتلذذ المسلم بأدائها ، ويسعى للوصول إلى أقصى درجاتها ، فعلى سبيل المثال: من الحقوق المفروضة في منهج القرآن:"حق المسكين"، وربما كان الحد الأدنى منه الإنفاق عليه ، ووجوب دفع الزكاة إليه ، لكن آيات المنهج الأخلاقي في القرآن ، جاءت بالحث على مطلق"الإحسان"إليه ، من غير تحديد لنوع الإحسان ، ولذا فإن أداء خلق"الإحسان"نحوه ، يفتح للمحسن أبوابًا من البر والخير لا تقف عند حد ، وكلما كان الإحسان إليه أكثر ، كان الأجر أعظم ، وتعمق أداء الحق بصورة أكبر .

3)أن الالتزام بالمنهج الأخلاقي القرآني يضبط سلوك الفرد ، فيتصرف في ضوئه وعلى هديه (192) ، وبالتالي يوجهه هذا المنهج إلى عدم الاعتداء على حقوق الغير ، وإلى احترامها وتقديرها ، حتى يصبح هذا الانضباط السلوكي الداخلي ، هديًا له وسمتًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت