فهرس الكتاب
4)أن تطبيق المنهج الأخلاقي هذا ، يصلح الفرد نفسيًا ، ويوجهه نحو الخير والإحسان الواجب -وهو أداء الحقوق المفروضة للآخرين- كما يوجهه إلى كافة مكارم الأخلاق التي توفر حياة نظيفة سليمة ، يضمن فيها الفرد احترام حقوقه كاملة غير منقوصة (193) .
5)أن أداء الأخلاق القرآنية ، يرفع الإنسان عن النقص البشري الذي يقع نتيجة لبعض صفات النقص ، التي منها الاستهتار بحقوق الآخرين ، واللامبالاة نحوهم ، وغيرها . فتأتي هذه الأخلاق لتكمل هذا النقص ، وتسد الخلل ، وتجبر الضعف، فينشأ الفرد المسلم راقيًا في أخلاقه ، كاملًا في صفاته ، محترمًا لنفسه ، ومراعيًا لحقوق غيره .
6)أن الاتصاف بمنهج الأخلاق القرآني ، يحفظ على المجتمع تماسكه ويضمن له الاستقرار والثبات ، ويربط بين أجزائه من الجوانب المختلفة: ثقافيًا واجتماعيًا وخلقيًا ، ونحوه .
وهذا الترابط والتماسك يورث احترامًا حقيقيًا للحقوق بأنواعها ، كما أنه بقي المجتمع -بإذن الله- من الأنانية المفرطة والنزعات والأهواء الطائشة ، التي غالبًا ما تكون سببًا في انتهاك الحقوق والاعتداء على الحريات وغيرها (194) .
7)أن تطبيق القيم الأخلاقية الواردة في القرآن الكريم ، يتجاوز أثرها حفظ حقوق الفرد والمجتمع ، إلى إطار أرحب وأوسع ، وهو مجال العلاقات الدولية العامة ، فهناك حقوق عامة مشتركة بين أمم الأرض ، ينبغي أن يراعيها ويحترمها جميع العالم بدوله وشعوبه وأممه وأفراده ، مما يوجبه العرف ، ويمليه منطلق الفطرة والعقل السليم ، كالعدل والمساواة ، والحرية وحفظ الأمن ، ونشر العلم والفضيلة ، ومحاربة الجهل والفساد والرذيلة ، وفتح باب الحوار لبيان الحق ، ونحو ذلك (195) .
وهذه الحقوق وغيرها لا يمكن تحقيقها واحترامها -وخاصة في المخالفين- إلا إذا انطلقت من منهج أخلاقي شرعي ، يعتبر أداءها قيمة وفضيلة ، كما هو الحال في منهج القرآن .