فهرس الكتاب
8)وتبعًا لأثر الأخلاق في احترام للحقوق المتعلقة بجانب العلاقات الدولية الخارجية ، فإن هذا الأثر كما يظهر في حال المسلم ، فهو ثابت في حال الحرب أيضًا ، رغم اختلاف الدين والعقيدة ، ويتبين ذلك من خلال حقوق المحاربين ، التي منها:
أ) ترك المساس بأمن المحايدين (196) : كما قال تعالى في شأنهم: ( ... فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا (( 197) .
فهؤلاء المحايدون المستسلمون لا يجوز قتلهم ولا أسرهم ولا نهب أموالهم ، لأن استسلامهم يمنع من ذلك ويحرمه (198) .
ب) احترام حقوق المعاهدين ، ووجوب الوفاء لهم بمعاهداتهم ومواثيقهم ، ماداموا محافظين عليها غير ناكثين لها ، قال تعالى: ( إلا الذين عاهدتهم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم (( 199) . أي فلا يجوز قتالهم ، مادام هذا حالهم .
ج) مراعاة حق المرأة والطفل والشيخ الكبير ، وعدم جواز الاعتداء عليهم أو قتلهم، ما لم يقاتلوا ، قال تعالى:( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا
تعتدوا (( 200) ويبين هذا قوله ( في وصاياه للسرايا والبعوث:( اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا ) (201) . وفي الحديث الآخر: ( أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ( مقتولة ، فأنكر رسول الله( قتل النساء والصبيان ) . وفي رواية: ( فنهى رسول الله( عن قتل النساء والصبيان ) (202) .
إذًا فهذه الحقوق المعتبرة شرعًا ، والمحترمة واقعًا ، هي نتيجة لتلك الأخلاقيات العالية ، التي جاءت في منهج القرآن .