الصفحة 39 من 67

9)ونظرًا للاشتراك المتقدم بين"الأخلاق"و"حقوق الإنسان"في القرآن ، من حيث ارتباطهما بجوانب الحياة المختلفة من ناحية العقيدة والعبادة والمعاملة والعلاقات الأسرية والاجتماعية وغيرها ، ومن حيث علاقتهما بمقاصد الشريعة ، وحفظ الضرورات الخمس ، فإن تطبيق المنهج الأخلاقي في هذه الجوانب ، سيحقق جزءًا كبيرًا من الغاية التي فرضت من أجلها"الحقوق"، وهذا من أعظم آثار المنهج الأخلاقي في القرآن ، في احترام حقوق الإنسان .

10)أن الأخلاق الفردية العملية ، التي حث عليها القرآن ، حين يلتزمها المسلم، فإنها لابد أن تقوده إلى احترام حقوق الآخرين ، وتمنعه من الاعتداء عليها ، فمثلًا: من هذه الأخلاق الفردية: خلق العفة والاحتشام وغض البصر ، كما قال تعالى

:( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى

لهم .. ) (203) الآية .

وتطبيق المسلم لهذا الخلق ، يلزم منه حتمًا: احترام حقوق الغير ، فلا يعتدي على أعراض الآخرين ، ولا ينتهك حرماتهم ، ومثل ذلك يقال في خلق التواضع حين يلتزمه المسلم ، فإنه يحترم بذلك أنواعًا من الحقوق الاجتماعية ، كحق الوالدين والإحسان إلى الفقراء والمساكين ، وحق الآخرين في التعبير عن الرأي ، وهكذا (204) .

11)وفي المقابل فإن الأخلاق الأسرية والاجتماعية ، التي رغب فيها القرآن ، فإنها سبب في احترام حقوق كثيرة ، فمن الأخلاق الأسرية المحمودة: خلق الرحمة والمودة المذكورة في قوله تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة (( 205) ، وكذا خلق المعاشرة بالمعروف ، قال تعالى: ( وعاشروهن بالمعروف (( 206) ، وأداء هذه الأخلاق وتطبيقها في الواقع العملي ، يؤدي إلى احترام حقوق مفروضة للزوجة ، كحقها في النفقة والسكن وحسن العشرة ونحوها ، وهكذا في سائر الأخلاق .

المطلب الثالث:

العلاقة بين الانحراف الخلقي ومبادئ حقوق الإنسان في القانون الدولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت