فهرس الكتاب
إن ما تقدم بيانه من أثر عظيم للمنهج الأخلاقي القرآني في احترام مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام ، يقابله في الجهة الأخرى بيان الأثر السلبي لتجاهل"الأخلاق"في مبادئ حقوق الإنسان التي تضمنتها مواثيق وإعلانات ومعاهدات القانون الدولي المعاصر .
وإذا كانت الاستقامة الخلقية تنتج طهارة ونظافة ونقاء في النفوس والسلوك والآداب عامة ، فإن إهمال الأخلاق القويمة يفرز -ولابد- انحرافًا سلوكيًا ، وفوضى إباحية ، وفسادًا خلقيًا .
إنها النتيجة الحتمية التي حكم بها أحكم الحاكمين ، وقضي بها رب العالمين، حيث قال عز وجل: ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى .. (( 207) الآيات .
-إن المنهج الأخلاقي في القرآن بما حواه من قيم عليا ، ومبادئ سامية ، أحيطت بضمانات شرعية متعددة ، حفظت من خلال تطبيقه الحقوق والواجبات ، في جميع الضرورات ، ومختلف المجالات ، كما سبق ذكره ، إن هذا المنهج الرباني القرآني بخصائصه الفريدة ، لا يمكن أن يقارن أصلًا ، بمناهج البشر الهزيلة ، التي لا بد وأن يعتريها النقص والضعف والاضطراب والخلل .
وما تقدم كافٍ في تأصيل هذا المنهج الأخلاقي في القرآن وبيان مفاهيمه وخصائصه وآثاره ، ولكن إتمامًا للفائدة ، وتمييزًا للأشياء بضدها ، أضفت هذا المطلب المختصر ، وألخص الكلام عن العلاقة بين الانحراف الخلقي ومبادئ حقوق الإنسان في القانون الدولي -وقد اعتمدت"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" (208) كوثيقة رسمية رئيسة (209) - في جانبين:
أولًا: الجانب التأصيلي:
وأعني به هنا الإشارة إلى أن مبادئ"حقوق الإنسان"في القانون الدولي ، تؤصل الانحراف الخلقي في المجتمعات الغربية ، وتسن له الأنظمة والقوانين التي تؤيده وتحميه . ذلك أن هذه المبادئ تنطلق في تنظيمها لعلاقات الناس من منطلقات منحرفة أصلًا ، ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي: