فهرس الكتاب
1)إن الإنسان كائن أخلاقي بطبعه ، أي أن أعماله وتصرفاته تحمل معها قيمة خلقية ، وهذه مسألة لا ينكرها ولا يشك فيها أحد ، حتى الماديون والملحدون ، لكن القضية الأساس هي"المعايير"التي نقيس بها الأخلاق . ما مصدرها ؟ ومن يضعها ؟
-أما في منهج القرآن ؛ فالإجابة معلومة محسومة ، لأن الله سبحانه وتعالى هو وحده صاحب الأمر ، كما قال تعالى: ( ألا له الخلق والأمر (( 210) ، كما أن المنهج الأخلاقي القرآني ، هو بمثابة ميثاق مع الله ، يوفي به المؤمنون ، وينقضه غير المؤمنين ، وتلك هي الحقيقة في أمر الأخلاق في الإسلام (211) .
-وأما في مناهج"القانون الدولي"ومن يقف وراءها من الوضعيين والماديين والعقلانيين والتجريبيين وغيرهم ، فقد ذهبوا بها مذاهب شتى توافق أهواءهم ، وهي ترجع إلى أربعة مذاهب (212) :
الأول: يرى أن مصدر الأخلاق ومقياسها هو عرف المجتمع .
الثاني: يذهب إلى أنه الضمير الإنساني .
الثالث: يزعم أنه اللذة والمنفعة .
الرابع: يعتقد أنه العقل البشري .
وتلكم المذاهب ظلمات بعضها فوق بعض ، ومبناها جميعًا على أن الإنسان هو المشرع ، وله خصائص الألوهية ، التي تمنحها إياه الحرية المطلقة ، التي تنص عليها المبادئ والقوانين والوضعية ، لذا فإن الغالبية العظمى من الأمريكيين -مثلًا- وتبلغ نسبتهم (93%) يرون: ( أن الناس أنفسهم يقررون الشيء الأخلاقي في حياتهم ، ويقول بعض من شملتهم عينه هذه الدراسة: إن سلطتهم الشخصية وإرادتهم وأهواءهم هي أعلى من سلطة الإله ) (213) .
-إن هذه النظرة وحدها هي أكبر غواية وأعظم ضلال تضله البشرية ، وهي مصدر التفلت والانحراف في سائر مجالات الحياة ، ولن تبقى للناس بعدها قيم منضبطة ، ولا أخلاق مستقيمة ، ولن تجني غير مزيد من التخبط والانحلال والانحراف ، تلكم هي"الجاهلية"الحقة (214) ، قال تعالى: ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون (( 215) .