فهرس الكتاب
2)إن بعض قوانين ومبادئ حقوق الإنسان ، قد ألمحت إلى بعض الأخلاقيات ، وأشارت إلى شيء من القيم ، ولكن لأن منطلقها النظرة المتقدمة ، ومصدرها: العرف أو الضمير أو اللذة أو العقل ، على الاختلاف المذكور آنفًا بين المذاهب ، فإنه يلحظ عليها أنها مجرد أخلاق فلسفية ، من أبرز سماتها ما يلي (216) :
أ) أنها أفكار نظرية ذهنية ، لا تكاد توجد في غير عقل صاحبها ، وليس لها من الواقع نصيب يذكر .
ب) أنه لم يتفق فلاسفة تلك الأخلاق على"مقياس أخلاقي"يزنون به السلوك البشري ، فليس هناك سبيل إلى"اليقين الأخلاقي"أو"المرجعية الأخلاقية"المنضبطة .
ج) أنها أخلاقيات جافة ، تركز على جانب العقل والمادة فقط ، مهملة جانب الروح والعاطفة والوجدان ، مع أن هذه الجوانب قد تكون أكثر تأثيرًا في سلوك الإنسان وواقع حياته .
-إن تلك المبادئ التي تتضمن هذه"الأخلاقيات"، المنطلقة من تلك النظرة ، المختلف في مصدرها ومقياسها ، الموصوفة بهذه الخصائص والسمات ، لا يمكن أن تنشئ منهجًا أخلاقيًا عدلًا ، أو قيمًا سلوكية مثلى ، بل إنها تعمق الانحراف الأخلاقي ، وتكرّس قيم الرذيلة والفساد ، قال تعالى: ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (( 217) .
3)إن تلك المبادئ والقوانين ، تنطلق من الفكر الغربي المادي ، الذي يحتقر الروحيات ، ولا يحفل بالمعنويات ، ولا يؤمن بالمثل العيا ، والقيم السامقة ، فهي مبادئ قائمة على عبادة المادة وتأليه الدولار ، يقول"ليوبولد فايس"النمساوي الذي أسلم وتسمى باسم"محمد أسد": ( إن الأوربي الحديث سواء عليه أكان ديمقراطيًا أم فاشيًا ، رأسماليًا أم بلشفيًا ، صانعًا أم مفكرًا .. يعرف دينًا إيجابيًا واحدًا هو التعبد للرقي المادي ) (218) اهـ .
ويقول الصحفي الأمريكي المشهور"جون جنتر"في كتابه"في داخل أوروبا"