الصفحة 47 من 67

-إذًا فالعقوبات والحدود الشرعية في الإسلام ، ليست انتهاكًا لحقوق الإنسان -كما يزعمون- كلا . بل من أعظم مقاصد تشريعها: حفظ حقوق الإنسان الدينية والخلقية ، وكذا حفظ النسل والآداب للمجتمع ، كما أن في تنفيذها: تطهير للمكلف من ذنوبه ، وإرجاع له إلى الحالة السوية ، إذ يعود محافظًا على أخلاقه وعلى حقوق المجتمع كله ، وفيها أيضًا ردع لعموم الناس من انتهاك الحقوق والتعدي عليها (229) .

4)سبق في المادة (1) النص على حق الإنسان في التمتع بكافة الحقوق والحريات، وفي نهايتها: (دون أية تفرقة بين الرجال والنساء) اهـ .

وجاء في المادة (16) : ( ولهما -أي للرجل والمرأة- حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله ) أهـ .

-وما جاء في هاتين المادتين من مساواة بين الرجل والمرأة ، إن كان المقصود به التساوي في أصل الكرامة الإنسانية ، وأن للمرأة من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات في القضايا المشتركة (230) ، فهذا لا اعتراض عليه .

-وأما إن كان المقصود به مطلق المساواة في جميع الحريات والحقوق ، دون اعتبار لطبيعة كل منهما وخصائصه النفسية والجسمية والعقلية وغيرها ، فهذا ظلم للمرأة وتكليف لها بما لا يطاق ، وهو مصادم للفطرة السوية ، وهو متأثر في منطلقه بالحركة النسوية أو المذهب الأنثوي ، القائم على أساس الصراع بين المرأة والدين من جهة ، والعداء بين الرجل والمرأة من جهة أخرى .

ولذا فقد قامت لدى الغرب حركة تحرير المرأة على أساس مادي بحث ، لا علاقة له بالدين ولا بالروح ولا بالأخلاق أبدًا ، لأن المرأة ندٌ للرجل ومنافس، وخصم ومقاوم ، ولأن المجتمع يقوم على الفرد -رجلًا كان أو امرأة-، ولا فرق بينهما ، فهو فرد وهي فرد ، وهو حر وهي حرة ، وهو يعمل ويكسب ، وهي تعمل وتكسب ، وهو مسؤول عن نفسه ، وهي مسؤولة عن نفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت