الصفحة 6 من 13

وأحب أن أبين ابتداء، أن الناس قد كتبوا في مناهج الطلب، ونبهوا على ذلك قديما وحديثا، واشتهر كثرة في العصر الحديث، ومن أوائل ماطالعت ماذكره الشوكاني في كتابه الماتع (أدب الطلب ومنتهى الأرب)

وفي عصرنا هذا كتب فضلاء، مناهج مختلفة لطلابهم أو أقاليمهم وبلدانهم تتفاوت طولا وقصرا، وقوة وضعفا، وعمقا وسطحية، لكن المهم ان يكون راقم المنهج ذا دراية بأدوات العلم، راسخا في علمه وتعليمه، فطنا بتلامذته وأهل محلته، وما يصلح لهم، لأن الأقطار تتفاوت في هممها، ورغباتها والكتب التي تنهل منها.

وأذكر هنا قصة مفيدة، وقعت لبعض الفقهاء عندما أتاه بعض التلامذة يريد أن يقرأ عليه متنا ليس معروفا في بلده، قال له يابني: إنك اذا حفظت متنا ليس في بلدك، لن تجد من تراجع عليه، وتذاكر معه. فهذه القصة تدل على فطنة الشيخ ومراعاته لحال وثقافة كل بلد، فتنبه. وقبل الشروع في كتابه المنهج، انبه على (معالم هامة) ، ينبغي لقاصد هذا المنهج وما في سبيله ان يستحضرها:

1 -تصحيح النيه، ومجاهدة النفس في سلامة المقصد، والحرص على تتريه العلم من مقاصد الدنيا، وحظوظ الأنفس.

قال سفيان رحمه الله (ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي)

2 -التخلق بأخلاق طلاب العلم من الصدق والجد والحرص، وطيب المعشر والتواضع، وحسن السمت، والصبر واحترام الشيوخ والكتب والزملاء، واستدامة التعلم في كل الأحوال.

3 -استفراغ الوسع في التحصيل، والحرص على التحفظ ودوام المراجعة، واهتبال الفرص بالجد وعلو الهمة، التي لاترضى بالقليل، وتحتقر مادون الأمجاد والمعالي. كما قيل:

إذا ماعلاء المرءُ رام العلا ويقنُع بالدون من كان دونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت