فهرس الكتاب
الكاف فظهرت صفة الهمس فهذا الهمس الذي في الكاف أغْناني عن قلقلة الكاف.
وهذا الأمر يحتاج الى تدريب، لذلك الامام ابن الجزري رحمه الله بعد أن ذكر الكاف والتاء في بحث الهمس و الشدة عاد هنا في باب التحذيرات وقال: راع شدةً بكاف وبتا.
(وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا) فلا بد من مراعاة الشدة في الكاف والتاء عند حصول التكرر، فإن التكرر سبب لطلب التخفيف، والشدة من الصفات القوية، فإذا تكررت الكاف أو التاء في كلمة واحدة كان لا بد من الحفاظ على الشدة فيها لئلا يتساهل اللسان وذلك كقوله: (كشرككم) في قوله تعالى {ويكفرون بشرككم} (فاطر:14) فالكاف هنا المكسورة وبعدها مضمومة لا بد من النطق بها بشدتها، لئلا تنقلب إلى حرف آخر إلى التاء مثلا، وكذلك التاء إذا تكررت فلا بد من الحفاظ على شدتها أيضا، (تتوفى) ، في قوله تعالى {الذين تتوفاهم الملائكة} (النحل: 28) فلا بد من الحفاظ على شدتها لئلا يزلق اللسان لأن من لغات العرب ما يحذف إحدى التاءين أصلا كما قال ابن مالك:
وما بتاءين ابتدي قد يقتصر** فيه على تًا كتبينوا العبر.
ففي قوله تعالى {إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ، قد تسقط أو تدغم في التاء الأخرى، كذلك (فِتْنَةً) ، في قوله تعالى {واتقوا فتنة} (الانفال:25) فتنة لا بد أيضا من الحفاظ على شدة التاء.
فنبه رحمه الله في النطق بهذه التاء الأولى التي بين الفاء والنون (فتنة) [1] لا بد من الحفاظ على شدتها لأن قبلها الفاء وبعدها النون، فيحافط على شدتها في السكون فيقال: {فتنة وإلينا ترجعون} وقس
(1) - وذكر بعض العلماء في قوله (فتنتا) إن الإمام ابن الجزري رحمه الله وقف على تاء التأنيث التي يوقف عليها بالهاء وقف عليها بالألف، وهذه لغة رديئة من لغات العرب وإلا فالأصل أن يوقف عليها بالهاء كما هو في القرآن ولا يجوز الوقف عليها بالألف في القرآن، = {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ، لا يجوز أن تقولوا فتنتا مثلا، لا يجوز في القرآن ذلك، فتنتْ تجوز في لغات العرب ولكن لا تجوز في القرآن أيضا، فللعرب فيها ثلاث لغات، إحداها الوقف عليها بالهاء وهذه الفصيحة المعروفة، والثانية الوقف عليها بالتاء.
الله أنجاك بكفي مَسْلَمَتْ من بعدما وبعدما وبعد مَتْ
قد كادت الحرة أن تدعى أَمَتْ
وكذلك الوقف عليها بالألف وهو لغة رديئة أيضا، فالوقف بالهاء هو الاصل، ولكن يعتذر له للضرورة الشعرية وكما قيل: يباح في الشعر مالايباح في النثر.