وتتميز المنظومة بأنها من المتون القلائل التي وردتنا بالسند المتصل إلى ناظمها، إلى وقتنا هذا فان العلماء يجيزون الطلبة بها حفظا، بل إن بعضهم لا يجيز الطالب حتى يحفظ متنا من متون علم التجويد وعلى رأسها المقدمة [1] .
[وكان السلف رحمهم الله تعالى يحرصون على حفظ المتون حرصًا شديدًا، والمتون عندهم على حسب العلم الذي يريده، فمن أراد أن يتخصص في علم: بحث عن متن له يحفظه ويضبطه ويلخص له هذا العلم؛ لأن حفظ المتن يسهل العلم، ولهذا قال الإمام السفاريني رحمه الله تعالى: (وصار من عادة أهل العلم ... أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم ... لأنه يسهل للحفظ كما .... يروق للسمع ويشفي من ظما) إذا حفظت متنًا في علم ضَبط لك الأمور وجُمع لك العلم، ولهذا قل أن تجد عالمًا يكتب منظومة إلا ويقول انه سألني من سأل أن أكتب شيئًا ليضبط هذا العلم، ويمسكه بالحفظ؛ ولهذا قال الرحبي في الرحبية:
الثلثان وهما التمام *** فاحفظ فكل حافظ إمام.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عندما قيل له: إن هناك من يقول إن العلم هو الفهم والبحث، وليس العلم هو الحفظ، قال الشيخ رحمه الله تعالى:"هذا الكلام ليس بصحيح، ونحن الآن بلغنا ما بلغنا - وهذه عبارته - وما معنا إلا ما حفظنا: زاد المستقنع بلوغ المرام وأخذ يذكر المتون التي حفظها"
وأخصر الطرق للوصول الى الاتقان في تثبيت العلم طريقة هؤلاء العلماء. اسلك طريقهم وسترى، وجرب في أي فن، في فن البلاغة، فن النحو، فن الفرائض، فن التجويد، اضبط لك متنًا وانظر كيف يكون فهمك لهذا العلم. بل بالعكس يجعلك تبحث عن الفوائد المتنوعة من أجل أن تجيد هذا المتن مباشرة تجد أن المتن جعل العلم أمامك واضحًا.
(1) - لكن فّرط كثير من طلاب العلم اليوم في الحفظ، ولعمر الله أنى يكون هؤلاء طلاب علم، فالعلم إن لم يكن له متن جامع حاكم لقواعده وأصوله انفرط واختلط. ونرى ان كثيرا ممن أُجيز بالقران والقراءات لا يحفظ أي متن من المتون في التجويد. والله المستعان.