الصفحة 97 من 187

فالْمَحمود: هو أن تحاول تقويم لسانِك حتى تنهض بنفسك لتقرأ قراءة صحيحة من غير تكلف، وقد يأتي التكلف في بداية التعلّم، ويزول عند تحسُّنِ القراءة.

والمذموم: هو التشدُّق بالقراءة فتتقزز منه الأذن.

ولا يتوهمِ القارئ أن التجويد هو المدّ المفرط، أو مطّ الحروف، أو النطق بالحرف كالسّكران، ويكفينا في ذلك ما ذكره العلامة السّخاوي رحمه الله، (ت 643 هـ) في مطلع قصيدته المسمَّاة: (عمدة المفيد وعُدّةُ الْمُجِيد في معرفة التّجويد) :

يَا مَنْ يرومُ تلاوةَ القرآنِ ... و يرودُ شَأْوَ أئمةَ الإتقانِ

لا تحسبِ التجويدَ مَدًّا مُفرٍطا ... أوْ مدَّ مالا مدَّ فيه لَوَانِ

أو أنْ تُشدِّدَ بعد مدٍّ همزةً ... أوْ أنْ تَلُوكَ الحرفَ كالسّكْرانِ

أو أن تَفُوهَ بهمزةِ مُتَهوِّعًا ... فَيَفِرَّ سامعُها من الغَثيانِ

للحرفِ ميزانٌ فلا تكُ طاغيا ... فيه ولا تكُ مُخْسِرَ الميزانِ

ومنه قول الإمام بن الجزري في) النشر): (فليس التجويد بتمضيغ اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشدّ، ولا بتقطيع المد، ولا بتمطيط الغنّات، ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر منها الطباع وتمجُّها القلوب والأسماع بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة التي لا مضغ فيها ولا لَوْك ولا تعسف ولا تكلف ولا تصنّع ولا تنطّع ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء (.

ولأهمية ما قاله الإمام الجزري رحمه الله إليك شرحا للأحوال المذمومة بالتجويد المذكورة في كلامه:

[1] تمضيغ اللسان: كناية عن لَوْك الحروف وعدم بيانها. يُقال: لاك الشيء في فمه يلوكه: إذا علكه، وذلك نحو كلام السكران؛ فإنه لاسترخاء لسانه وأعضائه بسبب السكر تذهب فصاحة كلامه وبيانه. وعن نافع رحمهالله أنّه قال: «قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سهل جزل، لا تمضيغ ولا تلوُّك»

[2] التقعير: هو التكلم من أقصى الحلق، وهو تكلف وتنطع وتشدق في إخراج الحروف وتضخيم الصوت في القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت