الصفحة 22 من 322

الباب الثاني

فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

المبحث الأول

الخلاصة في حياة الصديق

أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ،السَّابِقُ إِلَى التَّصْدِيقِ،الْمُلَقَّبُ بِالْعَتِيقِ،الْمُؤَيَّدُ مِنَ اللَّهِ بِالتَّوْفِيقِ،صَاحِبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَرِ وَالْأَسْفَارِ،وَرَفِيقُهُ الشَّفِيقُ فِي جَمِيعِ الْأَطْوَارِ،وَضَجِيعُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الرَّوْضَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْأَنْوَارِ،الْمَخْصُوصُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ بِمَفْخَرٍ فَاقَ بِهِ كَافَّةَ الْأَخْيَارِ،وَعَامَّةَ الْأَبْرَارِ،وَبَقِيَ لَهُ شَرَفُهُ عَلَى كُرُورِ الْأَعْصَارِ،وَلَمْ يَسْمُ إِلَى ذُرْوَتِهِ هِمَمُ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ،حَيْثُ يَقُولُ عَالِمُ الْأَسْرَارِ:ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ،وَمَشْهُورِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي غَدَتْ كَالشَّمْسِ فِي الِانْتِشَارِ،وَفَضَلَ كُلَّ مَنْ فَاضَلَ،وَفَاقَ كُلَّ مَنْ جَادَلَ وَنَاضَلَ،وَنَزَلَ فِيهِ:لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ.تَوَحَّدَ الصِّدِّيقُ فِي الْأَحْوَالِ بِالتَّحْقِيقِ،وَاخْتَارَ الِاخْتِيَارَ مِنَ اللَّهِ حِينَ دَعَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ،فَتَجَرَّدَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ،وَانْتَصَبَ فِي قِيَامِ التَّوْحِيدِ لِلتَّهَدُّفِ وَالْأَغْرَاضِ،صَارَ لِلْمِحَنِ هَدَفًا،وَلِلْبَلَاءِ غَرَضًا،وَزَهَدَ فِيمَا عَزَّ لَهُ جَوْهَرًا كَانَ أَوْ عَرَضًا،تَفَرَّدَ بِالْحَقِّ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْخَلْقِ"حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ"

من رحمة الله وتثبيته لأعظم عظماء البشرية:الأنبياء - وقد علم ما سيلاقونه من الشدائد والمصاعب - أنه جعل إلى جوارهم أصحابا مخلصين يناصرونهم ويؤيدون مسعاهم،وأعظم هؤلاء الأصحاب هو أولهم إيمانا،وأقدمهم اتباعا للرسول،وقد كان هذا الرجل في دعوة خاتم الأنبياء هو أبو بكر الصديق الذى عرف محمدا - صلى الله عليه وسلم - في مكة المكرمة قبل البعثة بصدقه وأمانته،وشاهد سمو أخلاقه عن قرب،فكان أسرع الناس إيمانا بدعوته،وأعمقهم يقينا بصدق نبوته،وتحمل في سبيل ذلك الكثير من أذى المشركين في مكة،واستمر دوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت