المؤدي إليه، ولذا فهم يسلكون الطريق المعبد المؤدي إلى مكة مرورًا بميقات قرن المنازل.
لكن مَنْ أتى من طريق ذات عرق أحرم من الضريبة، التي يقال لها اليوم الخريبات، وهي تقع بين المضيق ووادي عقيق الطائف [1] .
خامسًا: ميقات يَلَمْلَم [2] :
قال النووي رحمه الله تعالى: «يلملم جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة» [3] ، وقال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج: يلملم: جبل محاذ للسعدية [4] .
وقد كان الحجاج قديما يحرمون من قرية السعدية وتبعد السعدية نحو100كم عن مكة المكرمة، قال ابن عابدين رحمه الله: « (يلملم) : جبل من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية ... » [5] .
وأما ميقات يَلَمْلَم الجديد فهو على الطريق الساحلي المعبد، والذي يصل ساحل المملكة العربية السعودية الجنوبي بمكة على مسافة (120) كيلومتر من مكة، وقد كان الطريق القديم يَمُرُّ بالسّعْدِيَةِ الواقعة الآن شرق الطريق الجديد بنحو (20) كيلومتر، حيث كان الناس يحرمون منها، وأصبح الإحرام الآن من الطريق الجديد حيث صارت ضفة الوادي الجنوبية قرية يحرم الناس منها [6] .
حكمة الشارع الحنيف في توزيع المواقيت المكانية:
يرد في هذا المحل سؤال حول حكمة الشارع الحنيف من توزيع المواقيت المكانية على هذا الشكل؟ لماذا ميقات أهل المدينة أبعدها عن الحرم، وأقلها ميقات أهل الطائف؟
ولعل الجواب أنه من عظيم فضل الله تعالى على عباده أن يعظم لهم الأجر
(1) انظر أخبار مكة للأزرقي 2/ 310، أطلس المملكة العربية السعودية ص34.
(2) ويقال في اسمها: ألملم، وهو موضع على ليلتين أو مرحلتين من مكة. انظر معجم البلدان 5/ 504، المجموع 7/ 198.
(3) شرح مسلم 8/ 321، وانظر مواهب الجليل 3/ 31، المبدع 3/ 100، فتح الباري 3/ 451، المسلك المتقسط ص29، مراصد الاطلاع لصفي الدين البغدادي 4/ 1482.
وقال القاضي عياض رحمه الله: « (يلملم) أحد المواقيت المشهور، وهو من كبار جبال تهامة على ليلتين من مكة» مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 385.
(4) تحفة المحتاج في شرح المنهاج 2/ 45.
(5) حاشية ابن عابدين 6/ 521، وانظر أخبار مكة للأزرقي 2/ 310، رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب لعلي صدر الدين بن محمد معصوم الأنصاري ص41، غنية الناسك ص52، معالم مكة التاريخية لعاتق البلادي ص32.
(6) انظر مواقيت الحج والعمرة المكانية ص29.