الصفحة 101 من 148

والإكرام على حسب تقواهم، ولما كان أهل المدينة المنورة من أفضل خلق الله تعالى بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أول بلد دخل في دين الله تعالى، أوسع الله عز وجل لهم منطقة الإحرام كي يدخلوا في تجليات الحج والعمرة قبل غيرهم، وبذلك يختصوا بمزيد من الرحمة وتتهيأ قلوبهم للمعارف الإلهية والرحمات الربانية، بخلاف أهل الطائف، فقد تأخر إسلامهم ولم يدخلوا الإسلام إلا بعد قتال، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم.

وفي الحقيقة إن مناطق الإحرام فما دونها إلى الحرم إنما هي مناطق رحمة، ومحط تجليات الله تعالى على عباده، فمركز التجلي الأعظم من الله تعالى على عباده هو الكعبة المشرفة، ثم الأقل منها المسجد الحرام، ثم منطقة الحرم، ثم منطقة الإحرام للحج، وإذا أحسن الحاج الدخول إلى مكان التجلي الأعظم وهي الكعبة المشرفة ابتداء من الدائرة الكبرى _من المواقيت_ وذلك بحسن التذلل للمولى عز وجل، وصدق الاتباع لسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حاز على عظيم فضل الله تعالى ومَنِّه وكرمه والله تعالى أعلم.

المطلب الثالث

الأحكام المتعلقة بالمواقيت المكانية بالنسبة للآفاقي

إذا أتى الآفاقي إلى الميقات للحج أو العمرة تعلقت به عدة أحكام، وإليك بيانها في المسائل التالية:

1 -وجوب الإحرام من الميقات لمريد النُّسك:

دَلَّ حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أن الآفاقي إذا انتهى إلى أحد المواقيت السابقة، وهو يريد الحج أو العمرة أو هما معا حَرُمَ عليه مجاوزة الميقات من غير إحرام، وبذلك قال جمهور الفقهاء، وأجمعوا عليه [1] .

استحبا ب الإحرام من أول الميقات:

(1) انظر المجموع 7/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت