الصفحة 103 من 148

قالوا: فإن رجع إلى الميقات فله حالتان:

الحال الأولى: أن يرجعَ إلى الميقات فَيُحرِم منه، ففي هذه الحال لا يلزمه دم -باتفاق الجمهور- لأنه تلافى المتروك في وقته ومكانه، فصار في الحكم كأنه لم يجاوز الميقات إلا محرمًا، فإن الواجب عليه أداء الحج بإحرامٍ يباشره من الميقات، وقد أتى بذلك.

الحال الثانية: أن يُحْرِمَ بعد مجاوزة الميقات، ثم يرجعَ إليه، فهل يلزمه دم، أم يسقط عنه؟

اختلف جمهور الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: سقوط الدم مطلقًا: وبهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله من الحنفية.

القول الثاني: سقوط الدم إن لَبَّى:

قال أبو حنيفة: إذا عاد المتجاوز المحرم إلى الميقات ولَبَّى عنده سقط عنه الدم، بشرط أن تكون عودتُه قبل شروعه في الوقوف بعرفة، أو قبل الطواف لحجٍ أو عمرةٍ.

وهذا بخلاف من أحرم قبل أن ينتهيَ إلى الميقات؛ لأن ميقاته حينئذ موضع إحرامه، وقد لبى عنده، ولهذا لا يضره ترك التلبية عند الميقات.

القول الثالث: سقوط الدم إن لم يكن قد تَلَبَّسَ بِنُسُكٍ:

قال الشافعية: إذا رجع المتجاوز المحرم إلى الميقات ففي سقوط الدم حالتان:

الأولى: أن يرجعَ قبلَ أن يتلبس بنُسُكٍ، ففي هذه الحال يسقط عنه الدم.

الحال الثانية: أن يرجعَ بعد أن يَتَلَبَّس بنسكٍ، فلا يسقط عنه الدم؛ لأنه أدى نسكًا بإحرام ناقص.

القول الرابع: وجوب الدم بعد الإحرام وبعد المجاوزة:

قال المالكية والحنابلة: إذا أحرم بعد مجاوزة الإحرام يلزمه الدم، ولا يسقط عنه برجوعه إلى الميقات.

والظاهر للباحث ما قاله الشافعية: أن من أحرم بعدما تجاوز الميقات فإن رجع قبل تلبسه بنسك سقط عنه الدم، وإن بعده لم يسقط للتعليل الذي ذكروه، والله تعالى أعلم.

4 -حكم مَنْ تجاوز الميقات بغير إحرام كي يحرم من ميقات آخر هو في طريقه:

1 -عن محمد بن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت