(( مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أن يَسْتَمْتِعَ بثيابِهِ إلى الجُحْفَةِ فَلْيَفْعَلْ ) ) [1] .
2 -وعن سعيد بن المُسَيِّب رحمه الله أنه قال: إن عائشة رضي الله عنها اعْتَمَرَتْ في سنةٍ مَرَّتينِ، مَرَّةً من ذي الحُلَيْفَةِ، ومَرَّةً مِنَ الجُحْفَةِ [2] .
اختلف جمهور الفقهاء في مَنْ تجاوز الميقات بغير إحرام يريد الإحرام من ميقاتٍ آخرَ موجودٍ في طريقه، كالشامي أو المدني يتركُ الإحرام من ذي الحليفة كي يحرمَ مِنَ الجحفة، وسبب الاختلاف هو تعارض هذين الحديثين السابقين مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق، وفيما يلي بيان قولي الاختلاف:
القول الأول: جواز ترك الإحرام لمن يريد أن يَمُرَّ على ميقاتٍ آخر:
دَلَّ حديث محمد بن علي رحمه الله وما ورد عن عائشة رضي الله عنها على أنه يجوز تأخير الإحرام منَ الميقات الأول إلى الميقات الثاني، ولا دم عليه بذلك، لأنه فعل ما يجوز له، ووجه الدلالة من الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخّص لهم بقاءهم محلين لكونهم سيمرون على ميقات آخر.
وبهذا قال الحنفية والمالكية، إلا أن المالكية خصُّوا تجاوز ميقات ذي الحليفة إلى الجحفة بالشاميين والمصريين ومَنْ وراءهم، وأما العراقي لو مَرَّ بالمدينة تعيَّن عليه الإحرام من ذي الحليفة، وكأنهم عملوا في حدود ما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما من أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت لأهل الشام الجحفة، وأما الحنفية فيجوز عندهم تجاوز الميقات إلى ميقات آخر ولو كان من أهل المدينة.
لكن الأفضل عند الحنفية والمالكية أن يُحرم من الميقات الأول خروجًا من الخلاف [3] ، وقال بعض الحنفية بأنه يكره تجاوز الميقات في هذه الحال [4] .
القول الثاني: وجوب الدم على مَنْ تجاوز الميقات إلى ميقات آخر:
(1) رواه الإمام محمد بن الحسن الشيباني في الموطأ، في الحج، باب المواقيت، ص134، عند رقم (383) . قال التهانوي: «هذا سند صحيح مُرْسل» إعلاء السنن 10/ 26.
وهذا المرسل حجة عند الحنفية والشافعية لأنه تأيد بفعل صحباي، وهو عمل السيدة عائشة رضي الله عنها. انظر المصدر السابق.
(2) رواه الإمام الشافعي في الأم 2/ 147، باب الوقت الذي تجوز فيه العمرة، قال التهانوي: «رجاله ثقات كلهم» انظر المصدر الهامش السابق.
ملحظ: وروى مالك أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أحرم مِنَ الفُرْعِ. وهي بين ذي الحليفة والجحفة. انظر الموطأ (رواية محمد بن الحسن الشيباني) كتاب الحج، باب المواقيت، ص133، رقم (382) ، راجع السنن الكبرى 5/ 29.
(3) انظر المبسوط 4/ 173، بدائع الصنائع 2/ 165، إعلاء السنن 10/ 26الأمهات ص188، الخرشي 2/ 303، قارن بداية المجتهد 1/ 237.
(4) انظر المسلك المتقسط ص30.