الصفحة 106 من 148

الحال الأولى: أن لا يريد دخول الحرم، بل يريد حاجة في أرض الحل:

(وهي ما فوق أرض الحرم المحيط بمكة إلى المواقيت كما مر في التمهيد) ، وهذا كمن يجتاز الميقات للوصول إلى جدة، ففي هذه الحال اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن هذا لا يلزمه إحرام، ولا شيء عليه في ترك الإحرام.

واستدلوا لذلك: بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته الكرام كانوا يخرجون للجهاد وغيره فيُمرُّون بذي الحليفة فلا يحرمون منها.

قال الجمهور: وهذا الآفاقي بعد دخوله أرض الحِلِّ إذا بدا له أن يُحْرِمَ فإنه يحرم من موضعه، ولا شيء عليه؛ لأنه صار كواحد ممن يسكنون منطقة الحل، وحكمه في هذه الحال حكم من يسكن الحِلَّ وسيأتي بيان حكمه في المطلب الآتي إن شاء الله تعالى.

الحال الثانية: أن يريد من يتجاوز الميقات دخول الحرم (ولايقصد النسك) :

وهذا على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من كان يريد دخول الحرم لحاجة غير متَكَرِّرة، كالتاجر والزائر ونحوهما:

فقد اختلف الجمهور في هؤلاء على قولين:

القول الأول: عدم وجوب الإحرام:

قال الشافعية في الأصح وبعض الحنابلة: من أراد دخول الحرم لحاجة غير متكررة، يُستحب له الإحرام، ولا يجب.

واستدلوا لذلك بما رواه مسلم رحمه الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دَخَلَ مَكَّةَ (عام الفتح) ... وعليهِ عِمَامةٌ سوداءُ بغيرِ إحرامٍ.

القول الثاني: وجوب الإحرام في حال عدم تكرار الدخول:

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن من يدخل الحرم لحاجة غير متكررة لا يجوز له تجاوز الميقات من غير إحرام [1] .

واستدلوا لذلك بما رواه الطبراني بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تَجُوزُوا الوقتَ إلا بإحرامٍ ) ).

وإذا ثبت هذا فمتى أراد هذا الإحرامَ بعد تجاوز الميقات، رجع فأحرم منه، فإن أحرم من دونه فعليه دم عند الحنفية والحنابلة خلافًا للمالكية.

(1) ملحظ: إن الحنفية -حسب ما اطلعت عليه- ليس عندهم تفصيل في الإحرام في حال تكرار الدخول أو عدم تكراره، فكل آفاقي يدخل الحرم وجب عليه أن يحرم، وأما من يسكن في داخل المواقيت لا يجب أن يحرم لدخول مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت