الصفحة 108 من 148

إن الميقاتي إذا أراد الدخول إلى مكة المكرمة أو حرمها فله حالتان:

إما أن يدخلها بقصد النسك، أو أن يدخلها غير قاصد للنسك، وفيما يلي بيان ذلك.

الحال الأولى: دخول الميقاتي مكة بقصد النسك:

دَلَّ حديث ابن عبّاس رضي الله عنه السابق على أن الميقات المكاني للإهلال بالحج أو العمرة بالنسبة للميقاتي هو حيث أنشأ إحرامه، ومحل الشاهد فيه: (( ومَنْ كان دُونَ ذلك فَمِنْ حيثُ أَنْشَأَ ) )، وفي لفظٍ آخرَ لهذا للحديث عند الشيخين: (( فَمَنْ كانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ ) ).

وظاهر هذا اللفظ أن الميقاتي إذا أراد النسك يجب عليه أن يحرمَ حيث يسكن في البلد أو القرية التي هو فيها.

هذا واتفق الفقهاء على أن الميقاتي إذا أنشأ إحرامه من منزله أو من مسجد بلده أجزأه ولا شيء عليه.

واختلفوا في حكم الإحرام من سائر البلد على أقوال:

القول الأول: وجوب الإحرام من المسكن أو المسجد:

قال المالكية: إن مَنْ كان يسكن بين الحرم والمواقيت فميقاته منزله لظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (( ومَنْ كانَ دونهنَّ فمِنْ أهله ) )والمراد داره.

قالوا: ويجوز إنشاء الإحرام من المسجد قياسًا على أهل مكة، حيث إنهم يأتون المسجد فيحرمون منه، والأحسن أن يحرمَ من أبعدهما (أي: داره أو المسجد) من مكة.

قالوا: ومن أَخَّرَ الإحرام عن داره أو المسجد فهو كالآفاقي إذا أخر الإحرام عن المواقيت في لزوم الدم [1] .

القول الثاني: جواز الإحرام من جميع القرية أو البلد:

قال الشافعية والحنابلة: من كان داره دون الميقات فيميقاته القرية أو المدينة التي يسكنها، إن كان قرويًا، أو المَحِلة التي ينزلها إن كان بدويًا، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( فمن حيث أنشأ ) )وهذا قد أنشأ الإحرام من بلده.

قالوا: فإن جاوز القرية، وفارق العمران (أو الخيام إن كان بدويًا) إلى جهة مكة ثم

(1) انظر مواهب الجليل 3/ 34، الخرشي وحاشية العدوي 2/ 302، الشرح الكبير للدردير 2/ 23، الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 149، 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت