أحرم كان آثمًا، عليه الدم للإساءة، فإن عاد إليها سقط الدم [1] .
القول الثالث: جواز إنشاء الإحرام من جميع أرض الحِلّ:
قال الحنفية: من كان منزله داخل الميقات أو الميقات نفسه فميقاتهم جميعُ المسافة من الميقات إلى انتهاء الحل، وله أن ينشئَ الإحرام من أي مكان من منطقة الحل، لكن إحرامه من دُويرة أهله أفضل.
واستدلوا بالقياس على الآفاقي، فهذا يجوز له أن يحرم من أي مكان فوق المواقيت، ولا يتجاوز المواقيت بدون إحرام، ومثله الميقاتي، لأن منطقة الحِلِّ التي هو فيها كمكان واحد في حقه، والحرم حَدٌّ في حَقِّه، فلا يدخل الحرم عند قصد النسك إلا محرمًا، فإن تجاوزه بدون إحرام فعليه دم، فإن عاد إلى الحِلِّ فهو على التفصيل الذي سبق ذكره في الآفاقي يتجاوز المواقيت بدون إحرام [2] .
والظاهر للباحث ما قاله الحنفية، لأن مبنى المواقيت على التوسع، بمعنى أن الآفاقي مثلًا له أن يحرم من أي أرجاء الدنيا، والمكي له أن يحرم من نواحِ مكة أو جميع الحرم، ولا يتقيد بداره والله تعالى أعلم.
الحال الثانية: دخول الميقاتي مكة أو الحرم المحيط بها لا بقصد النسك:
صَرَّحَ الحنابلة، وهو ظاهر عبارة المالكية والشافعية بأنْ حكم الميقاتي في دخوله مكة لا بقصد النسك حكم الآفاقي يدخل المواقيت لا بقصد النسك [3] .
وبناءً على ذلك: مَنْ كان من أهل الحِلِّ يريدُ دخول الحرم لحاجة غير متكررة (لا بقصد النسك) وجب عليه أن يحرمَ عند المالكية والحنابلة خلافًا للشافعية فقالوا: يستحب له الإحرام.
ومن يدخل الحرم من أهل الحل لحاجة متكررة جاز له أن يدخل الحرم بدون إحرام باتفاق الجمهور وحتى الحنفية.
ومن كان من أهل الحل ممن لا يجب عليهم الحج، كالصبي والكافر، ثم دخلوا الحرم، وقد وجب عليهم الحج، كأن بلغ الصبي وأسلم الكافر، فهؤلاء يُنْشِئُون الإحرام من مكة أو من الحرم ولا شيء عليهم باتفاق جمهور الفقهاء، ومقتضى مذهب الشافعية أن الكافر إذا
(1) انظر المجموع ومعه المهذب 7/ 208، 209، المغني 4/ 399، 408، الروض المربع ص174.
انظر حاشية العدوي على الخرشي 2/ 302.
(2) انظر بدائع الصنائع 2/ 166، البحر الرائق 2/ 343، فتح القدير ومعه الهداية 2/ 428.
(3) المغني 4/ 408، وانظر المصادر الواردة في الهامش عند بيان القسم الثالث.