الصفحة 110 من 148

أسلم -فقط- وأراد الحج فإن أحرم من الحرم ثم رجع إلى البلد الذي كان فيه فلا دم عليه، وإن لم يعد وجب عليه الدم، لأن ميقاته وفق هذه الحال هو مكان إقامته في أرض الحل، ولم أرَ هذا مصرحًا به عندهم والله أعلم.

وأخيرًا ذهب الحنفية إلى أن الميقاتي إذا لم يقصد النسك عند دخوله الحرم جاز له أن يدخل بغير إحرام، وهو كالمكي إذا خرج إلى الحل فلا يجب عليه أن يدخل مكة بإحرام.

واستدل الحنفية بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «لا يدخل أَحَدٌ مكة بغيرِ إحرامٍ إلا الحَطَّابينَ والعمالين وأصحاب منافعها» [1] .

ولأن أهل الحل يحتاجون إلى الدخول في كل وقتٍ فلو مُنِعُوا مِنَ الدخول إلا بإحرام لوقعوا في الحرجِ، وإنه منفي شرعًا [2] .

هذا بيان الأحكام المتعلقة بالميقاتي إذا أراد تجاوز الحرم وفيما يلي بيان أحكام المكي إذا أراد الحج.

المطلب الخامس

مواقيت أهل مكة أو الحرم إذا أرادوا الحج:

المراد بأهل مكة: كل مَنْ كان بها، سواء كان مقيمًا بها أو غير مقيم [3] .

والأصل في ميقات أهل مكة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -في حديث ابن عباس السابق-: (( حتى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّة ) ) [4] أي أَنَّ أهل مكة يهلون بالحج من مكة نفسها، ومن أي موضع من نواحيها، فمن أحرم بالحج منهم فيها صَحَّ إحرامه وبهذا قال جمهور الفقهاء.

لكن لو أراد المكي أن ينشئ إحرامه للحج من خارج مكة فهذا على حالتين:

1 -إما أن ينشئ إحرامه في سائر الحرم.

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (القسم الأول من الجزء الرابع - الجزء المفقود) كتاب الحج، باب من كره أن يدخل مكة بغير إحرام، ص200.

قال ابن حجر رحمه الله «فيه طلحة بن عمرو وفيه ضعف» تلخيص الحبير 2/ 243.

(2) انظر بدائع الصنائع 2/ 166، 167، البحر الرائق 2/ 343.

(3) انظر المغني 4/ 394.

(4) تقدم ذكره كاملًا في أول المطلب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت