الصفحة 111 من 148

2 -أو ينشئ إحرامه من الحِلِّ [1] .

ففي هاتين الحالتين اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال وفيما يلي بيانهما:

القول الأول: ميقات المكي للإحرام بالحج مكة نفسها:

قال الشافعية: إن ميقات المكي بالحج مكة نفسها على الأصح، وهو -أي ميقاتهم- ما كان داخل مكة، فلو فارق البنيان وأحرم في حَدِّ الحرمِ فهو مسيء، ويلزمه أن يريقَ دمًا إن لم يَعُدْ كمجاوزة سائر المواقيت، ويجوز الإحرام من كل موضع من مكة بلا خلاف، وأما أفضل الأماكن للإحرام أن يحرمَ من باب داره [2] .

القول الثاني: ميقات المكي للإحرام بالحج الحرم كله:

قال الحنفية: يحرم المقيم في مكة من مكة أو من سائر الحرم، والأفضل أن يحرمَ من المسجد الحرام أو من دُويرةِ أهله.

قالوا: ولو ترك المكي ميقاته فأحرم من الحل يجب عليه الدم، إلا إذا عاد وجَدَّدَ التلبية كما مَرَّ في الآفاقي يدخل المواقيت [3] .

واستدلوا لجواز كونِ الإحرام في سائر الحرم، ووجوب عدم الإحرام من خارج الحرم بما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَمَّا أَحْلَلْنا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إلى مِنَىً، قال: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَح [4] .

وفي لفظ آخر قال جابر رضي الله عنه: ... حتى إذا كان يوم التّرْوِيةِ، وجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنا بالحج [5] .

القول الثالث: ميقات المكي للإحرام بالحج الحرم كله والحل:

قال المالكية والحنابلة: يجوز للمكي ولمن يسكن في سائر الحرم أن يُحرمَ من الحرم أو من الحل، والأفضل عند الحنابلة أن يحرم من المسجد.

ولم يفرق الحنابلة بين أنواع الحج في هذه المسألة، وفَصَّل المالكية فقالوا: إذا أراد

(1) ويمكن أن ينشئ المكي إحرامه من المواقيت؛ كأن يكون خارج المواقيت ثم يأتي الميقات فيحرم منه فهذا لا إشكال فيه، والإشكال أن يخرج المكي من مكة كي ينشئ إحرامه من الميقات فهذا عليه دم عند الحنفية والشافعية حسب ما ظهر لي من كلامهم والله أعلم.

(2) المجموع 7/ 200، وانظر شرح مسلم للنووي 8/ 396.

(3) انظر بدائع الصنائع 2/ 167، المسلك المتقسط ص31، مواقيت الحج والعمرة ص82، 83.

(4) الأبطح: هو بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب. شرح مسلم للنووي 8/ 396.

(5) انظر فتح القدير 2/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت