الصفحة 113 من 148

الحِلِّ، ومن أي جوانب الحرم شاء، ويكفيه الحصول في الحِلِّ ولو بخطوة واحدة من أي الجهات [1] .

وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم، فإنه لو أحرم من الحرم لَمَا جمع بينهما فيه، لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج، فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم، والعمرة بخلاف ذلك.

لكن اختلف الفقهاء -على قولين- في أفضل الحل للإحرام بالعمرة [2] .

القول الأول: أفضل الحل للعمرة التنعيم:

وبهذا قال الحنفية والحنابلة لحديث عائشة رضي الله عنها، ثم يليها في الفضل الجعرانة.

القول الثاني: أفضل الحل للعمرة الجِعْرَانة:

وبهذا قال المالكية والشافعية وبعض الحنابلة لحديث أنس رضي الله عنه، ثم يليها في الفضل التنعيم.

والظاهر للباحث ما قاله الحنفية من أن أفضل الحل للإحرام بالعمرة هو التنعيم، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما أحرم من الجعرانة أحرم منها وهي في رجوعه من غزوة حنين، ولم يخرج من مكة لإنشاء الإحرام منها، ولا يُتوقع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يترك غير الجعرانة من منطقة الحل فلا يحرم منها، ويأتي إلى الجعرانة ليحرم منها، إذ ليس من سيرته هذا التكلف، والله أعلم.

هذا وما سبق من الكلام عن المواقيت المكانية للحج يتحدث عن المواقيت التي حدَّها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وهي ذو الحليفة، والجُحْفَة، ويلملم، وقرن المنازل، وذات عرق) وهذه المواقيت مرتبطة بالطرق، لكن قد يسلك طريقًا ليس فيه أحد تلك المواقيت فمتى يبدأ ميقاته؟ وبيان ذلك في المطلب التالي.

المطلب السابع

(المحاذاة) ميقات من سلك طريقًا لا ميقات فيه

لا خلاف بين جمهور الفقهاء أنَّ مَنْ سَلَكَ طريقًا لا ميقات فيه من بَرٍّ أو بَحْرٍ فميقاته

(1) لكن لو أحرم من الحرم انعقد إحرامه بها وعليه دم لتركه الإحرام من الميقات، ثم إن خرج إلى الحل قبل الطواف ثم عاد أجزأه، لأن قد جمع بين الحل والحرم. انظر المغني 4/ 398.

(2) انظر بدائع الصنائع 2/ 167، فتح القدير ومعه الهداية 2/ 428، الخرشي 2/ 301، 302، الشرح الكبير للدردير 2/ 22، المجموع 7/ 211، 212، كشاف القناع 2/ 218، المغني 4/ 394، 395، المبدع 3/ 102، مواقيت الحج والعمرة المكانية ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت