الصفحة 115 من 148

رضي الله تعالى عنه: لم يوقِّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئًا؟ فقال: انظروا ما حاذى طريقهم فقيسوه عليه، فقيل: قرن، قال قيسوه على قرن، فقال بعضهم: ذات عرق، وقال بعضهم: العقيق، قال: فوقَّت لهم عمر رضي الله عنه ذات عرْقٍ )) [1] .

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (( وَذَاتُ عِرْقٍ شَبِيهٌ بِقَرنٍ في الْقُرْبِ ) ) [2] .

قال في شرح المنهاج عند الحديث على الإحرام من المحاذاة: (( لكن بشرط أن يحرم من محل مسافته إلى مكة مثل مسافة ذلك الميقات كما قاله الماوردي وجزم به غيره ) ) [3] .

وقال في تاج العروس وغيره: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قالٍ: (( ذاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرنٍ ) )أَي مَسافَتُهما مِن الحرمِ سَواءٌ [4] .

قال عبد الرحيم العراقي رحمه الله: (( والإحرام من محاذاة الميقات أقرب الأمور إلى النص؛ لأن القصد البعد عن مكة بهذه المسافة فلزم اتباعه ) ) [5] .

ونتيجة لما سبق فَإِنَّ المواقيت المكانية المُحَاذِيَةُ تقع على قوس الدائرة المار بكل ميقات أصلي، ومركز هذا القوس هو المسجد الحرام، وكل نقطة من هذا القوس يتساوى بعدها المكاني عن المسجد الحرام كبعد الميقات الأصلي الذي يمر منه هذا القوس.

وكناحية تقريبة فإنه يجب على مريد الحج أو العمرة من جهة أبيار علي أن يحرم من مسافة يبقى بينه وبين مكة (420) كيلومتر، وإن كان قادمًا من جهة رابغ أو الجحفة فإنه يجب أن تبقى المسافة بينه وبين مكة مسافة (186) كم، سواء كان قادما من البر أو البحر، وإن كان قادمًا من جهة السيل الكبير فإنه يجب أن تبقى المسافة بينه وبين مكة مسافة (78) كيلو متر، وإن كان قادمًا من جهة ذات عِرْقٍ فإنه يجب أن تبقى المسافة بينه وبين مكة مسافة (100) كيلومتر، وإن كان قادمًا من جهة يَلَمْلَمْ فإنه يجب أن تبقى المسافة بينه وبين مكة مسافة (100) كيلومتر من مكة.

ويظهر لي هنا أن الوصل بخط بين المواقيت لبيان حدود المحاذاة [6] لم أجد له أصلا في

(1) البيان في مذهب الإمام الشافعي 4/ 107.

(2) الأم ج2/ص138.

(3) شرح المنهاج 4/ 45.

(4) غريب الحديث للحربي ج3/ص1187، تاج العروس ج37/ص413.

(5) طرح التثريب لعبد الرحيم العراقي5/ 16. وقال أيضا:"قال القاضي عياض فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته في توقيته هذه المواقيت لهم فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب ولما كان أهل المدينة أقرب من أهل الآفاق المذكورة وقت لهم ذا الحليفة خارج المدينة بستة أميال وجعل لمن مر بها من أهل الآفاق المصير إلى ميقاتهم الجحفة على ثمانية مراحل من المدينة ا هـ. وما ذكره من أن الآفاقي المار بذي الحليفة له مجاوزتها غير محرم إلى الجحفة التي هي ميقاته هو مذهب مالك وقد عرفت أن مذهب الشافعي والأكثرين خلافه"

(6) وهذا ما قام به أستاذي الدكتور نور الدين عتر حفظه الله تعالى في كتابه الحج والعمرة، انظر المصورات في آخر الكتاب ومشى عليه أكثر المؤلفين المحدثين في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت