الصفحة 117 من 148

وأما في حال تأخيره الإحرام إذا أتى من الشمال يجب عليه الهدي [1] .

وهذا التفريق من المالكية بين شمال البحر الأحمر وجنوبه مبني أو معلل بوجود المخاطر وعدمها، وفي أيامنا هذه غالبًا ما تنتفي المخاطر التي وصفوها، لما عليه السفن الحديثة من الحداثة، وأما القديمة فكانت تسير بقوة الرياح، لكن قد يقال إن هذه المخاطر قد توجد في الطائرة وسيأتي الحديث عن المحاذاة والإحرام بالطائرة في المطلب الثامن إن شاء الله تعالى.

المسألة الثانية: انعدام المحاذاة:

ويتصور انعدام المحاذاة على شكلين: إما بالجهل بالميقات، أو عدم وجود المحاذاة لميقات معين في جهة ما، وهذا ما تصوره بعض الفقهاء في غربي جدة للجائين في البحر من مدينة سواكن.

وابتداء اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة على وجوب الأخذ بالمواقيت المحاذية للمواقيت الأصلية.

ولا خلاف بين جمهور الفقهاء في أن الحاج إذا أتى في البحر من جهة الشمالية من أنه يجب عليه أن يحرم إذا حاذى ميقات الجحفة.

قال الشافعي: (( ومن سلك بحرا أو غير الساحل, أهلَّ إذا حاذى الجحفة ) ) [2] .

واتفقوا أيضا على أنه إذا لم يحاذ أحد المواقيت أحرم من مرحلتين، نحو (90) كيلو متر، والمرحلة عبارة عن مسير المسافر يومًا؛ اعتبارا بأقل المواقيت بعدا، أو بقول عمر رضي الله عنه هذا في توقيته ذات عرق، ولا فرق في المحاذاة بين البر والبحر [3] .

(1) الذخيرة 3/ 207.

(2) الأم 2/ 241 التاج والإكليل 4/ 76.

(3) البحر الرائق 2/ 342. الشرح الكبير 2/ 23. الروض المربع ص174

ملحظ: قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته على البحر الرائق: « (قوله: وإلا فآخر المواقيت إلخ) أي وإلا نقل بأن المراد بالمحاذاة المحاذاة القريبة يلزم عليه أن لا يجب على الشامي كالمصري الإحرام من الجحفة، بل يجوز له مجاوزتها والإحرام بعدها حين يحاذي قرن المنازل؛ لأن آخر المواقيت باعتبار المحاذاة فًيُنَافي ما مَرَّ من وجوب الإحرام من الجحفة» . منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين (مطبوع مع البحر الرائق) .

ملحظ: قال الشافعية: إن سَلَكَ طريقًا لا ميقات فيه، ثم حاذى ميقاتين طريقُهُ بينهما، فإن تساويا في المسافة إلى مكة: فميقاته ما يحاذيهما. انظر المجموع 7/ 204، 205. وقال الحنابلة: إن تساوى ميقاتان في القرب إليه أحرم من أبعدهما عن مكة. انظر المبدع 3/ 103.

وقال ابن حجر رحمه الله: «إن مشروعية المحاذاة مختصة بمن ليس له أمامه ميقات معين، فأما مَنْ كان له ميقات معين كالمصري مثلًا يَمُرُّ ببدرٍ، وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه أن يحرم منها، بل له التأخير حتى يأتيَ الجُحْفَةَ» فتح الباري 3/ 457

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت