الصفحة 120 من 148

يلملم، وأنت ترى من خلال الخارطة أيضا أن مدينة جدة كلها تقع ضمن المنطقة المحاذية لميقات الجحفة، والجحفة وجدة في جهة واحدة تقريبًا، فمن أتى من الشمال فقد قابل خط المواقيت المحاذي لميقات الجحفة، فيحرم عندما يصل في البحر إلى شعب أبو ساهم، ومن أتى من الجنوب الغربي كمن يأتي من سواكن، فلا يقابله خط المواقيت المحاذي لميقات الجحفة وإنما سيدخل في منطقة محاذاة الجحفة دخولا جانبيا.

وأما إذا أتى من جهة الجنوب فإن كان قريبًا من الشاطئ وجب عليه الإحرام من حين مقابلة خط الميقات المحاذي لميقات يلملم (السعدية) ، أي عند الشعيبة (أو قطع الشعيبة الموجودة في البحر) بحيث يبقى بينه وبين مكة أكثر من 100كم، وأما إن كان بعيدًا عن الشاطئ، فلا يجب عليه الإحرام حتى يدخل خط المواقيت المحاذي لميقات يلملم، أو يدخل في منطقة المحاذاة لميقات الجحفة.

تنبيه: وعلى الرغم من المسافة التي دار الخلاف عليها وهي بتقديري لا تتعدى الـ 30كم إلا أنه لا يجوز أن يقال هنا: أن مبنى المواقيت على التقريب، لأن المواقيت _ومثلها ما يحاذيها_ حدود حدها الشارع الحنيف لا يجوز تعديها والتساهل فيها إلا بدليل، والله أعلم.

المسألة الثالثة: القول بأن جدة ميقات محاذي:

وقد ادعى بعضهم أن جُدَّة ميقات، يجوز لقاصد الحج أو العمرة إذا كان مارًا عليها أن يحرم منها، واستدل لذلك بأدلة من أهمها [1] :

الدليل الأول: وهو مبني على الوصل بخط بين ميقاتين، قال «وتنزيل ذلك على الواقع الجغرافي، وذلك برسم خط بين ميقات الجحفة وميقات يلملم، فسنجد أن الساحل

(1) تنبيه: ذكر البَشَاري (محمد بن أحمد المقدسي رحمه الله) ثلاثة مواضع للدلالة على المواقيت المحاذية في البحر وهما الذبيب وشقان: قال رحمه الله:

الذبيب: ميقات الغرب في البحر، جبل إزاء الجحفة. ... =

= ... شقان: ميقات أهل اليمن في البحر، موضع قبال يلملم.

عيذاب: مدينة قُبالة جُدَّة يحرم منها من قصد ذلك الوجه.

انظر أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص80.

والموضع الأول والثاني لم أستطع التعرف عليهما حسب ما توفر لدي من الخرائط، فلتراجع فإن لها دورًا في تحديد خط المواقيت المحاذي في البحر الأحمر عند الأقدمين والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت